الأنا والآخر، استجابات الفرد المعرفية مع مُقدّمِي الرعاية

يعتبر الاتصال مع الآخر، وتقديم واستقبال الاهتمام والرعاية المعنوية والمادية، واحدة من الاحتياجات الإنسانية الأساسية، حسب هرم ماسلو للاحتياجات الإنسانية، وحسب أبحاث الفيلسوف، وعالم الأحياء التطورية هامبرتو ماتورانا كذلك.

تلعب سنوات تقديم الرعاية الأولى للفرد، الدور الأكبر في اتزان أو اختلال تعاطيه وتفاعله النفسي والعقلي مع محيطه، والعالم الخارجي، والذي ما هو إلا انعكاس لطريقة معالجته الداخلية للأمور.

حسب دراسات عالمة النفس الأمريكية ديانا باومرايند، وجدت أن هناك أربعة أنواع من مُقدمي الرعاية:

: Authoritarian Parenting – الآباء السلطويون

يتسم هذا النوع من التنشئة أو تقديم الرعاية بشدة الحسمية والصرامة والحكمية التي تؤدي إلى الوصم بالعار أو بث الخوف، أو زعزعة الثقة بالذات، نتيجة إحكام القبضة والسيطرة أو الفرض السلطوي العقابي، والتلاعب في تقديم أو التعبير عن التقدير أو المودة أو الحب.

الآباء الموثوقين – Authoritative Parenting :

وهم الآباء الذي يتسم أسلوب تنشئتهم بالحزم وتحميل أبنائهم حس المسؤولية المعتدل، دون الإفراط في فرض الحدود أو القيود الصارمة، مع تقديم الاهتمام والرعاية المعنوية دون اللجوء إلى العقاب القاسي أو الترويع.

الآباء الغير مكترثين – Uninvolved Parenting:


يتسمون بإبقاء وجودهم لأنفسهم عن بعد، ومحافظتهم على مسافات بعيدة، وتجنبهم المستمر، بالإضافة إلى استجابتهم الضعيفة للاحتياجات العاطفية والمعنوية بينهم وبين المسؤولين عنهم من الرعاية. يصاحب هذا انعدام في التغذية العاطفية، ومشاكل في الصحة العقلية، مع انعدام الشعور بالأمان المصاحب لعدم شعور مُستقبلي الرعاية بالراحة لكونهم عرضة للخطر، مما يؤدي بهم إلى نهج سلوكٍ تجنبي للصراع والخلافات، مما يؤدي إلى أن يقمعوا أنفسهم، بفعل شعورهم بالانفصال.

: Permissive Parenting – الآباء المتساهلون

يتسمون بتجنب رسم الحدود وإرساء حس تحمل المسؤولية، بسبب التعاطف الأكثر من اللازم، وتصنع الأعذار، والتدليل الأكثر من الازم في معاملتهم لمن تحت رعايتهم.
يتسم أسلوب رعايتهم بانعدام الحدود، والاعتماد أو الإتكالية بينهم وبين من يحتضنون تحت رعياتهم.
هذا بدوره يسبب ارتباك أو قلق في الجهة المقابلة لمن يستقبل هذا الرعاية، مما يسبب لهم انعدام شعورهم بالارتياح للتعبير عن احتياجاتهم الشخصية أو رسم حدودهم الشخصية، أو استقلال كينونتهم.

ونتيجة لذلك، قد تتسبب أساليب مُقدّمي الرعاية الغير سوية بالإلحاق ممن توكل إليهم حضانتهم من الأفراد دون سن الثامنة عشر ما يسمى بتجارب الطفولة المعاكسة – Adverse Childhood Experiences التي تنتظم من خلالها أنواع الانتهاجات العقلية الغير تكيفية التي قد تلحق بالفرد، نتيجة تعرضه لصدمات في طفولته من قبل مُقدّمي الرعاية.

بالرغم من هذا، تختلف استجابات، وطرق تلقي الأفراد للصدمات والإساءات حسب تفضيلاتهم المعرفية، وبالأخص حسب وظائفهم المعرفية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s