أليس جاي بلاش: تأريخ للتطور السينمائي والفوتوغرافي من أولى مخرجات أفلام السينما (1820-1912)

ترجمة للسيرة الذاتية لأليس جاي بلاش.

قبل أن أبدأ هذا التأريخ القصصي لحياتي كمخرجة أفلام، اسمح لي أن أقدم لك الشخص الذي ملأ حياتي بالكامل.. أميري الخاص؛ السينما.  إنه رجل عجوز كما سترى.  إذا كانت هذه التفاصيل الفنية ستسبب لك الشعور بالملل، فيجوز لك طي هذه الصفحات التي خصصتها لها بسرعة. 

يبدو لي أن الطفل الأول الذي كانت لديه فكرة تمرير يديه الصغيرتين أمام مصدر ضوءٍ وتحريك أصابعه ليرى ظلالهم المتضخمة بشكل كبير ومتراقص على جانب الكهف أو الجدار، كان هو من اخترع السينما. 

لكن الرأي المقبول هو أن السينما هي طفل الفانوس السحري ووليدة تقنيات التصوير والكهرباء.  هناك العديد من المراحل التي يجب أن نمر فيها قبل الوصول إلى مفهوم وتطبيق الصور المتحركة كما تعرفها اليوم.

كان السلائف هم أولئك الذين درسوا توليف الحركة، ربما لغرض علمي، ربما لبناء ألعاب، المهم انه كان قبل اختراع التصوير الفوتوغرافي.  يعتبر جوزيف بلاتو، الفيزيائي البلجيكي، هو الجد الأول للتصوير الفوتوغرافي. 

اخترعها بلاتو في عام 1829 وبحسب المؤرخ كيمبفلن الذي دون عن هذا الموضوع فيما يعود لتاريخ 19 أبريل 1892. كانت تلك هضبة عمياء.  لم يستطع بلاتو معرفة فن التقاط الصور اللحظية. مع ذلك، وبعد عشر سنوات فحسب، ابتكر الفرنسيان نيسيفور نيبس ولويس داجير التصوير.  لم يستطع بلاتو بالطبع رؤية الصور أول الأمر، لكن بقيت الفكرة ونمت في رأسه، محرومةً من الضوء، وبدون نافذة على العالم المرئي.

 

ومن هنا نشأ هذا السؤال على الفور.  لماذا لم يتبنى  بلاتو فكرة الفوانيس المستخدمة في البروجكتور وفكرة الفيناكيستسكوب؟  تم العثور على هذا الحل من قبل مولتيني، وهو فرنسي ولد في باريس عام 1837 والذي أنشأ لهذا الغرض جهازًا صغيرًا بارعًا سمح للمرء بعرض صور الحيوانات والحصول على إحساس مماثل للحركة. 

لاحقًا، أتقن مولتيني استعمال هذه الآلة، واخترع منظار الرقص الدائري، الذي احتوى تقريبًا على جميع عناصر جهاز العرض ذا التأشير الصليبي.

في هذا الوقت، لم يكن مولتيني يعرف شيئًا عن التصوير الفوتوغرافي الذي شهد ولادته، إذ كان  مولتيني يعمل في المؤسسة التي أسسها عام 1782 من قبل والده وعمه في شارع Coq-Saint-André حيث امتلكت الكاميرات الأولى من نيسيفور نييبس ولويس داجير في عام 1839.

في نفس هذا العام، نجح كلوديت، وهو فنان فرنسي استخدم أساليب داجير نفسها في إنجلترا، في عرض الصور المتحركة لأشخاص يتحركون في منظار الظهارة phenakistiscope.

في عام 1851 خطر للفرنسي جول دوبوسك، وهو مُنشئ مشهور للأدوات الدقيقة والبصرية وطالب في تركيب الحركة، فكرة استبدال الصور الفوتوغرافية بالرسومات.  كان يُطلق على جهاز العرض الخاص به اسم المجسم أو المنظار الحيوي.












كتب شامبفلوري في عام 1845  هذه السطور التنبؤية: “ما الذي كانت لتكون عليه تنشئتنا إذا استطعنا أن نرى التقدم الذي سيحققه التصوير الشمسي على الألواح الفضية خلال مائة عام؛ عندها ليست مجرد شذرة من الحياة هي ما يمكن تمثيلها وإظهارها، بل هو العالم الحيوي بأسره وهو يتحرك ويتكّشف أمام أعين أحفادنا الرائعة،  مُحرّك عن طريق الزوتروب في عام 1860”.

أضيئت المناظير المتتالية بعد إذ بالكهرباء. وفي الوقت نفسه، سُجّلت كبراءة اختراع بتاريخ 27 فبراير 1860. سببت الفكرة فِرقة لا نهاية لها. قال جورج ميشيل كويساك أنه عند بناءه منظار الحركة الخاص به بعد ثلاثين عامًا، كان توماس إديسون قد حصل على براءة اختراع.

في عام 1861  استخدم الدكتور كولمان سيلرز الذي يعتبر في أمريكا رائدًا عظيمًا، التصوير لتجميع الحركة، كما  واخترع منظار الحركة. وأخيرًا، في  في عام 1864 حصل لويس دوكوس دو هورون على براءة اختراع جهاز مخصصة لإعادة إنتاج أي مشهد فوتوغرافيًا.

لويس دوكوس دو هورون

مع كل التحولات التي خضع لها جهاز دوكوس خلال فترة محددة، صنع دوكوس إلى جانب ذلك أداة قادرة على عرض الصور على قماش حتى تعطي أعين المشاهدين انطباعًا مثل تجميع للمشهد. الرائع في الموضوع هو أن هذا الأمر لم يتغير تقريبًا فيما يخص الحركة التي يحدثها تتابع الصور. 

من المستحيل الاستشهاد بجميع التجارب التي أجراها جميع المخترعين الذين ألقوا أنفسهم في مضامير هذا البحث. إذ كانوا فيالق في مجالهم.  لعب التصوير الفوتوغرافي دورًا هائلاً في تطور السينما.  كل تقدم تم تحقيقه بواسطة التصوير الفوتوغرافي أدى إلى تقدم مماثل.  بعد اكتشافات نيسيفور وداجر، ازدهر البحث. 

في عام 1834  نجح الإنجليزي ويليام هنري فوكس تالبوت في الحصول على نسخة سلبية من إثبات إيجابي.  في عام 1841  اكتشف كلوديت؛ وكيل داجير في إنجلترا، مواد اليود المتسارعة. سرعان ما أضيف لصبغة اليود موادًا من الذهب.  بعد ذلك أسس الفيزيائي فيزو صيغة المثبت. 

ويليام هنري فوكس تالبوت

في عام 1847  قام كلود فيليكس، ابن شقيق نيسيفور، بتغطية صفيحة زجاجية مع زلال مشبع بالفضة، مما أدى إلى ظهور أول صورة سلبية فعلية بدون الجيلاتين.

  في حوالي عام 1878 أظهر الكابتن ابني طريقة عملية لتحضير الأطباق الجافة بواسطة جيلاتين بروميد الفضة، وأخيرًا، في عام 1886 ظهر في مدينة بالاجنى الفرنسية مع الصفيحة المرنة، التي أعدها لومير صناعيًا، ثم اللوحة الورقية التي كان من المفترض أن تخدم التجارب الأولية للتصوير الزمني.

  في تلك اللحظة، امتلكت آلة التصوير الكرونوفوتوغرافي العناصر الضرورية لتصوير مشهد متحرك. لقد كان عالم الفلك بيير جانسين، كما يقولون  أول من فكر من وجهة النظر العلمية تلك في التقاط سلسلة من الصور الفوتوغرافية تلقائيًا لتمثيل المراحل الناجحة لظاهرة ما.  وهكذا، فإن له شرف تصور ما نسميه اليوم بالتصوير الزمني Time-lapse على اللوحات المتحركة.

صورة لبيبر جانسين مع مسدس جانسين – Janssen revolver

  في عام 1874 اخترع مسدس التصوير الفوتوغرافي، بواسطة إيدويرد مويبريدج من سان فرانسيسكو.  تملثت طريقة عمل هذا الأسلوب في التصوير، من خلال جعل حيوان يمر أمام بطارية مكونة من ثلاثين كاميرا أو نحو ذلك.  ثم تحرير مصاريع كل كاميرا، مسلحة بالمغناطيس، وتلقائيًا عند مرور الحيوان أمام الكاميرات، تتغير صورته الظلية على الخلفية المتناقضة.  وهكذا نحصل على سلسلة من الصور التي تُقدم تحليلاً كاملاً للحركة.


أُُتقنت استعمال هذه الاختراعات من أجل دراسة حركات البشر.  ويعتبر الأمريكيون  مويبريدج مخترع الكرونوغراف.  ويدعوه الإنجليز بلقب ويليام فريز-غرين. 

ويليام فريز غرين

حصل فريز جرين، وهو تلميذ وليم فوكس تالبوت الذي علمه التصوير الفوتوغرافي، على براءة اختراع مع المهندس مورتيمر إيفانز في عام 1889 لكاميراته التي تهدف إلى التقاط الصور بطريقة تسجل حركات الحيوانات والحشرات والأشياء المختلفة فيما يتعلق بمدتها الفعلية.

  في عام 1893  حصل فريز جرين على براءة اختراع جديدة على الكاميرا المخصصة لعرض الصور على فيلم لا نهاية له.  في عام 1885  بدأ عالم الفسيولوجيا إتيان جول ماري باهتمام العالم العلمي بتجاربه.  ومن خلال طريقة الرسم، ومن خلال الرسومات البسيطة التي تمثل المواقف المتتالية، درس حركات البشر والحيوانات.  وبدعم من الدولة، أسس المحطة الزراعية في حديقة الأمراء، مُستلهمًا من مسدس يانسن الفلكي Janssen revolver. واخترع بندقية التصوير التي درس بها تحليق الطيور. 

بمساعدة الصور التي تم الحصول عليها بهذه الطريقة، قام بتكوين أقراص الزوتروب التي أعطت توليفة من صورة رفرفة جناح الطائر، والوهم المثالي للحركة.

كان جورج ديميني في ذلك الوقت مساعدًا لماري، وساعده في عمله.  بفضل ظهور الفيلم الحساس، تمكن ماري من بناء الكاميرا والحصول على نتائج رائعة.  في كتابه بدايات ا السينما الفتوغرافية – Origines du Cinéniatographe  يروي جورج ديميني الدهشة التي انغمس فيها الفنانون بهذه الصور التي أظهرت أن الرسامين لم يعيدوا إنتاج الواقع أبدًا، وأن خيول حرب رافائيل، ليست أكثر من خيول ديلاكروا وجيريكولت، إذ كانت نسخًا دقيقة من طبيعة سجيّة.

  يقول ديميني إن ميسونييه كان يأتي أحيانًا إلى مختبرنا لأنه كان مهتمًا بحركة الخيول.  عند رؤية التحليلات الفوتوغرافية الأولى، اتهم الكاميرا برؤيته زورًا قائلًا: “عندما تعطيني حصانًا يركض مثل هذا، سأكون راضيًا عن اختراعك.”  لكن جميع الكاميرات المذكورة أعلاه كانت فقط كرونوغراف.  وهذا يعني أنهم صوروا سلسلة من الصور، لكنها لم تسمح لهم عرضها. 

علاوة على ذلك، وكما يقول ترانشانت، كانت تلك الدراسات علمية فحسب، وتحتوي على بذرة التصوير السينمائي ولكنها لا تعطي مجالًا لأي شيء آخر يمكن أن يستنتجه العلماء أو الفضوليون.  رأى المرء أن تصوير الحركة هي وسيلة لمراقبة أجزاء من الوقت – وكان هذا كل شيء يتعلق بالتصوير الزمني.  أود أن أضيف هنا أن عددًا قليلاً من الأشخاص المتعلمين يولون أهمية كبيرة لهذه الأعمال.

  اكتشف التصوير الزمني، أي وسيلة اتخاذ سلبي، ولكن من أوجد وسيلة الاستعادة الإيجابية إلى المتفرج بطريقة تجعل الصور تنجح، في التتالي، واحدة وراء الأخرى بسرعة كافية، مسببة بالحركة الوهمية.  بعبارة أخرى، من اخترع المُصور السينمائي؟

كان هذا هو الشجار منذ عام 1895 وانقسم أنصار الأخ لوميير؛ لويس وأوغست، وأنصار جورج ديميني.  إذا كان عليّ أن أحكم، فسأقول أن الاختراع يبدو لي في ذروته، وتوليف الأعمال والاكتشافات التي لا حصر لها التي سبقته.


  كل ما يمكنني قوله هو أنه في هذه الحقبة، بصفتي سكرتيرة لشركة Comptoir Général de Photography التقيت أولاً بجورج ديميني، ثم مساعد ماري، عندما جاء لتقديم كاميرا الفونوسكوب. 

Georges Demenÿ

تتكون هذه الكاميرا من صندوق خشبي يحتوي على قرصين، أحدهما زجاجي يحمل الصور والآخر من الورق المقوى  مثقوب بفتحات العين ويعمل كغالق.  قال جورج ديميني، “لقد صنعت أداة مخصصة خصيصًا لإعطاء وهم حركات الكلام وحركة الوجه. لقد سميتها الفونوسكوبي، وهو مصطلح جديد ستعذريني عنه عندما تفهمين نيتي في التذكر  نسبه في الفونوغراف تجعل المرء يسمع الصوت، والآخر يجعل الشخص يراه على الشفاه.”

يتمتع الجهاز بميزة كونه يسمح للضوء بالعبور، ويسمح للشخص برؤية الصور في فترة زمنية قصيرة جدًا، إذ أن التدفق غير مرئي للعين. كان جورج ديميني مهتمًا جدًا بالعلوم الفيزيائية في التعليم. وكان من المقرر أنه كرّس نفسه بشكل خاص لدراسة الحركة في الإنسان والحيوان، حيث انضم إلى ماري.

منذ أن اخترع الفونوسكوب الذي سمح للمرء أن  يقرأ بالشفاه العبارة التي نطق بها الشخص الموجود في الصورة، أثار اهتمام هذا الاختراع  إم إتش مارشيل، ثم أستاذًا في المعهد الوطني للصم والبكم.

وأعتقد تمامًا أن مارشيل قاد العديد من تلاميذه إلى  التصوير الفوتوغرافي، Comptoir Général de Photography ولم يجدوا صعوبة في إعادة بناء العبارات المصوّرة بالكرونوفوتوجراف.

  في عام 1869 تبعًا للآخرين، اكتشف أخوان حياة نيوجيرسي في الولايات المتحدة السيلولويد.  في عام 1876 تم تأسيس مصنع شركة السيلولويد الفرنسية Stains بالقرب من باريس.  يحتوي السليلويد على قاعدة من نيتروسل اللولوز، وهي مادة قابلة للاشتعال وخطيرة مثل البندق والقطن.

  درس ستيربن الفيلم المغطى بالجيلاتين، وفي عام 1879  طبق فيرير العملية عمليًا.  في عام 1889  استطاعت شركة Eastman-Kodak صانعي الأفلام العابرة للتصوير الفوتوغرافي، توفير الإيجابيات والسلبيات.  وبسرعة كبيرة، ارتفع عدد الأشخاص الذين تم توظيفهم في صناعة الأفلام السينمائية إلى 375 شخص.

في عام 1894 دعا الأخوان لوميير إم بلانشون، الذي بنى مصنعًا لتصنيع الأفلام الحساسة في بولوني سور سين لتركيبه.  نفسه في ليون لدراسة صناعة فرق أفلام ذات أطوال كبيرة ومناسبة للتصوير السينمائي.

وهكذا تأسست شركة الأفلام الفرنسية التي استطاعت منذ عام 1896 إنتاج بكرات أفلام سلبية وإيجابية بطول سبعة عشر مترا ثم خمسين مترا.  في عام 1912 ارتفع الإنتاج إلى 50000 متر.

  في الولايات المتحدة، كانت السينما لا تزال في طي النسيان، وتنازع الأمريكيون في نسب اختراع المصور السينمائي إلى توماس ألفا إديسون.  على عكس ما قيل، اعتقد الأخوان لوميير أن استغلال السينما يستحق العناء.  في الأيام الأولى تقريبًا، وقعوا عقدًا مع Eugene Promio حتى يُسمح له بالقيام بجولة حول العالم  وتصوير أكبر عدد ممكن من الأفلام الوثائقية من أجل تلبية الطلبات المتزايدة لعملائهم.

  لا أدعي أن أتطرق إلى تاريخ السينما في الولايات المتحدة.  أقصر نفسي فقط على الإبلاغ عمّا رأيته وسمعته.

اترك تعليقًا

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s