أوشو، عن الإشكاليات، الانشغال بالذات دون الآخرين

سأل سائلٌ أوشو السؤال الثالث: أحيانًا فيما أشاهد الآخرين يلهون بألعابهم القديمة ذاتها مرارًا وتكرارًا، تحتنق عيناي، ويجن فؤادي. أظن لأنني أستذكر العديد والعديد من لهوي السالف الغابر. فيما أسمع نصيحتك المجنونة تلك، فيما تقول أن كل شيء على ما يرام، وعليك فقط بمحبة وتقبل نفسك، وأن ليس هناك من مشكلة على الإطلاق. فيما أشعر أنك لو قلت هذا مجددًا سأبدأ بالصراخ! ألم اكن أكثر سعادة حين ظننت أني أملك هدفًا؟
لهو سؤال ذي قيمة ذاك، ويمكن تعمميه على عدد كبير من الأشخاص، فاسمع له ببساطة. إذ هو يُرى كحالة، على كل باحث عبورها. أولًا، يسأل السائل “أحيانًا فيما أشاهد الآخرين يلهون بألعابهم القديمة ذاتها مرارًا وتكرارًا، تحتنق عيناي، ويجن فؤادي” .رجاءً لا تحاول مراقبة الاخرين، فهذا ليس أحد اعمالك. إن كانوا قد قرروا إعادة لهوهم بالألعاب القديمة، وكانوا سعداء بلعبهم، من أنت لتتدخل؟ من أنت حتى لتحكم عليهم؟ لتلك اللهفة للحكم على الآخرين يجب التخلي عنها. إذ لا تساعد الآخرين، لكنها تضرّك، وتضرّك فحسب.
لماذا يجب عليك الاحتناق تجاه الأمر؟ ليس شأنك من الأمر في شيء. إذ انها متع الاخرين، إن كانوا يريدون البقاء على ما هم عليه، أو إن كانوا أرادوا التغيُّر، أو إن أرادوا البقاء على ذات روتينهم، إن هي إلا حياتهم، ويملكون كامل الحقوق في عيشها كما يرغبون.
في بعض الحالات، لا نسمح للآخرين بشق طريقهم الخاص. نذهب للحكم على الاخرين، في بعض الأحيان، وننعتهم احيانًا أنهم خطّائين، أو سيذهبون إلى الجحيم، أو هذا أو ذاك من المجرمين. إن كان هذا كله ليتغير. لمّا عليك التعب من لهوهم؟ دعهم يكونوا تعبين من لهوهم إن أرادوا، أو إن لم يريدوا، فهذه حياتهم.
رجاءً لا تراقب الآخرين، على طاقتك الكاملة أن تُركز على نفسك فحسب. ربما تحاسب الآخرين على لهوهم الغابر، فقط كوسيلة لأنك لا تريد أن تتولى زمام أمورك الخاصة، إذ يحدث هذا دائمًا، فهي حيلة سيكولوجية،
نتبعها حيال إسقاطاتنا التي نريدها حول الآخرين.
يظن اللص أن الجميع لصوص، فذاك شيء من طبيعته، وهي محاولة لحماية نفسه، فهو إذ يشعر أن العالم أجمع على درجة من السوء، سيشعر بحالة جيدة حيال نفسه بالمقابل. يظن القاتل أن بقية العالم قتلة، وهذا يجعله يشعر بالتحسن. لهو شيء مدعاة للراحة إن كان يظن ذلك، إذ يمكنه بعدها القتل، دون حاجة للشعور بالذنب أو الحاجة لإخفائه.
لذا كثيرًا ما تقع إسقاطاتنا على الآخرين فيما يتعلق بالشيء الذي لا نريد رؤيته في أنفسنا. لذا، رجاءً توقف عن فعل ذلك. إن كنت فعلًا تعب من اللهو السالف، فتلك بعينها الحيلة القديمة التي كنت تمارسها حيال حيوات العديد من الآخرين. فيما تُسقط عيوبك على الآخرين، فيما تشعر بشكل أفضل حيال ذلك. وبالطبع عليك المبالغة، والتعظيم في الأمر. إذ انك لو كنت لصًا، فعليك تعظيم صورة الآخرين لديك، إذ انهم أفضل لصوصًا منك، فها أنت ذا تشعر أنك أفضل حالًا، مقارنة بهم، فإذا بك تشعر أنك شخص أفضل.
في اللحظة التي تشعر فيها انك أفضل، لهي اللحظة التي تبقى فيها على ما أنت عليه. رجاءً توقف عن مراقبة الآخرين، فلن يساعدك الأمر شيئًا، ووجه طاقة مراقبتك تلك تجاه نفسك. من هنا يحدث تحول بشكل هائل. ما إن تبدأ في المراقبة، وما إن تبدأ في مراقبة نفسك، ستبدأ الأشياء بالتغيُّر، إذا بدأت في مراقبة غضبك، ستجد يومًا ما، أن الغضب ما عاد يمتلك الطاقة الذي اعتاد يومًا امتلاكها، لم يعد مشتعلًا كما كان، شيء ما أخمد ناره. إذا بدأت في مراقبة نفسك، سترى المساوئ قليلة للغاية، والإيجابيات أكبر فأكبر، وتملئ الحياة. فتبدأ المأساة بالاختفاء، وتدخل البركة  إلى حياتك.
فتبدأ تبتسم أكثر، مرات بلا أسباب أحيانًا، وإذا بحس من الفكاهة يظهر، وإذا بدأت في مراقبة نفسك، فإذا  بالوجه المقتمع الطويل يبدأ بالاختفاء، ويبدأ حلول شيء من حس الفكاهة. تبدأ بأخذ الحياة بحيوية أكثر. إذا ما راقبت الجدية تتصاغر وتتصاغر بلا صلة، فيما تصبح أكثر براءة وثقة، وأقل أقل لا يقينية. لست أقول أن ثقتك ستكون دائمًا موضع احترام، لا، ليست تلك النقطة. لربما تستقبل الكثير، لإنك حينها تكون على مقدار من الثقة معه، تستطيع استقبال المزيد. لكن حتى عندما تستقبل المزيد، لن تُدمر ثقتك، في الحقيقة، لربما تكون في تحسن وزيادة من الأمر.
لربما تبدأ بالتفكير، أنه حتى لو كنت قد خدعت، أو أخذ أحدهم منك بعضًا من نقودك وخدعك، ستكون قادرًا على رؤية أنك حافظت على الشيء الأكثر قيمة هنا؛ ألا وهي الثقة. وشيء أقل قيمة، وهي النقود، وقد ذهبت. بإمكانك أن تكون قد حفظت النقود، غير أن الثقة قد ذهبت.
لم يستقبل أحدهم السعادة قط، بسبب المال فحسب، بل بسبب الثقة. عاش البشر كالآلهة على الأرض بسبب الثقة، استمتع البشر بالأرض بكليّة، فيما بدأوا بالشعور بالامتنان والبركة للإله بفعل الثقة.
المال على الكثير يمكنه أن يعطيك القليل من الراحة، لكن بلا احتفال. الثقة، قد لا تعطيك الارتياح، لكنها ستعطيك عظيم احتفال. لهي حماقة ببساطة تلك، أن تختار الارتياح على الاحتفال؛ لإن حياة مريحة لن تكون شيئًا سوى موت مريح. تستطيع العيش بملائمة، والموت بملائمة. لكن المعنى الحقيقي للحياة، ممكن فحسب حين تحتفل على الأمثل والأقصى. حين تُوهب ذلك سويًا، لربما لمهلة قليلة فحسب، غير أن كلية ذلك، تُحسب فحسب عند المراقبة، والمراقبة، هي واحدة من أعظم قوى التحوُّل.
أبدأ مراقبة نفسك، لا تضع وقتك في مراقبة الآخرين، فهي إضاعة جادة للوقت، ولن يشكرك أحدهم عليها. لمراقبتك لأحدهم، عملٌ غير محمود، بل سيضايقه هذا منك، لأنه ما من أحد يحب أن يكون موضع مراقبة. يحب الكل أن يحظوا بحياة خاصة، سواء أكانوا أذكياء أم حمقى أو حكماء. يريد الكل أن يحظى بحياته الخاصة، ومن أنت حتى تقاطع ذلك؟ لذا لا تكون توم مختلس النظر. لا تذهب لفتحات مفاتيح الآخرين وتراقب، فهي حياتهم، إن أرادوا أو أحبوا اللهو بحيلهم القديمة، فتلك حياتهم. لذا فالشيء الأول الذي عليك فعله هي أن تتوقف عن مراقبة الاخرين، فيما توجّه كامل طاقتك تجاه نفسك.
ثانيًا: “أظن لأنني أستذكر العديد والعديد من لهوي السالف الغابر. فيما أسمع نصيحتك المجنونة تلك، فيما تقول أن كل شيء على ما يرام، وعليك فقط بمحبة وتقبل نفسك”
عليك فقط محبة نفسك وتقبلها، علي تكريرها، ولن تكون هناك من مشكلة. لم أصادف حتى الآن أية مشكلة حقيقية، ولا حتى تلك اللحظة، هذا وقد استمعت لآلاف من البشر، وآلاف من المشكلات، ولم أصادف مشكلة حقيقة بعد، ولا أظن ان هذا سيحدث، لأنه ما من هناك من مشكلة حقيقة، إذ المشاكل أمور مختلقة، هناك ظروف، ليست بمشكلات. المشكلات إنما هي تأويلك الخاص للظروف. إذ الظروف ذاتها قد لا تكون مشكلة لأحدهم، وقد تكون مشكلة لشخص آخر. لذا يعتمد الأمر عليك، إن كنت تختلق المشكلات، أو لا، إذ أنه ما من مشكلات هناك في الوجود، إذ إن المشكلات هي في الأساس سيكولوجية عند الإنسان. انظر فحسب في المرة المقبلة حين تحظى برحلة، وقد حلت عليك مشكلة. فقط شاهدها، وتنحى جانبًا وانظر للمشكلة، أكانت هناك فعلا، أم تراك اختلقتها؟ انظر عميقًا تجاهها، وسترى أنها لا تتضخم بل تتضاءل. إذ أنها تغدو اصغر فاصغر، فكلما وضعت جهدك في المراقبة، كلما تدرك أنها تتضاءل، وكلما أدركت أنها ليست هناك، فاحظ بضحكة جيدة. كلما حظيت بمشكلة، فقط انظر تجاهها، ما المشكلات؟ لا تتواجد، فقط در حول المشكلة، وانظر من كل ناحية. كيف تتواجد؟ إذ هي شبح انت أردته، وطالبت به واختلقته، لذا ها هو ذا هناك. غير أن البشر لا يحبون ذلك حين تخبرهم أن مشكلتهم ليست بمشكلات، وسيشعرون بالسوء وبشدة، لكنك إذا استمعت لمشاكلهم، سيشعرون بشكل الجيد، وإذا قلت لهم نعم تلك مشكلة جيدة! فسيسعدون. لذا، هذا سبب ما  حيال ذيوع، ولمَّ أصبح التحليل النفسي جزء مهم في هذا القرن. المحلل النفسي لا يساعد أحدهم، لربما يساعد نفسه فحسب، غير أنه لا يساعد احدهم، ولا بإمكانه ذلك، مع ذلك يتوافد البشر إليهم مع ذلك ويدفعون له، ويستمتعون، إذ هو يتقبل مشاكلهم، حتى لو جئت بأكثر المشاكل عبثية للمحلل النفسي، فسيستمع لك بكل إخلاص وجديّة، كما لو كانت المشكلة هناك، يأخذ أنك تعاني بشدة كأمر مسلم به، ويبدأ العمل على الأمر، ويحلله، ويأخذه الأمر سنوات، حتى بعد سنوات من التحليل النفسي، لم تحل المشاكل، لأن المشكلة بالأساس لم تكن موجودة. لذا كيف بإمكان أحدهم حلها؟ غير أنه بعد سنين من التحليل النفسي تتعب، وتنتهي من المشاكل القديمة، وتريد مشكلات جديدة الآن. لذا ففي يوم من الايام ستقول، أوه نعم، ليست المشكلة هناك بعد الان، لقد ذهبت، وتشكر المحلل النفسي. غير أن الأمر ببساطة كان الزمن الذي حل الموضوع وعالجه، ولم يكن التحليل النفسي، غير أن هناك أشخاص ببساطة لا يحبون المشاهدة والانتظار. فأنت إن حملت شخص غاضب في عربة، وحملته إلى كوخ إلى مدينة بعيدة، حيثما يوفرون له بعضًا من الطعام ويخبرونه أن يبقى هادئًا هناك فحسب،  دونما أن يتحدث إليه أحدهم من مزودي الخدمات الذين يعتنون به، ودونما أن يعبئ بشأنه أحد، غير أن ما يفعله المحلل النفسي في ثلاث سنوات، يفعله هذا الشخص في ثلاث أسابيع، وإذا به يخرج ببساطة من المدينة وقد انتهت مشكلته.
في خلال ثلاثة أسابيع، تخلص إلى رؤية مشكلتك، فكيف ستحاول تجاهلها وعدم رؤيتها؟ وما من محلل نفسي هناك ليوجهّك، فليس هناك من متيع، وإذ أنت لست مُقيدًا. المحلل النفسي يقيدك، لربما ماتت المشكلة معك من خلال ثلاثة اسابيع، لكنها ما كانت لتفعل مع المحلل النفسي؛ الذي معه قد تكون عاشت إلى ثلاث سنوات، أو أكثر كثيرًا. إذ يعتمد الأمر على مستوى ثرائك. إذا كنت غني بما فيه الكفاية، لربما استطاعت المشكلة الاستمرار طوال حياتك، مما يعني، أنها تعتمد على مقدار ما يمكنك دفعه. لا يعاني الأشخاص الفقراء من العديد من المشاكل، بينما يعاني الأغنياء من العديد من المشاكل التي يمكنهم تحملها ودفعها، فيما يستمتعون بمئات من المشكلات. إذ ما للشخص الفقير الاستطاعة لتوفير مشاكله ولا استمتاعه بها.
في المرة المقبلة التي تواجهك مشكلة، انظر تجاهها، انظر بشدة تجاهها، لا حاجة إلى أية تحليلات، لا تحللها، لإن التحليل وسيلة من التشعب. حين تبدأ في التحليل لا تنظر للمشكلة، تبدو اسئلة مثل لماذا؟ من أين؟ من الطفولة؟ من علاقة والدك بك؟ من علاقة والدتك بك؟ على تضللك بشكل كامل، فيما تغض النظر عن المشكلة نفسها. للخبراء في التفسير الفرويدي النفسي العظمة حقا في التلاعب العقلي mind game. لا تذهب للأسباب، لأنه ما من هناك من أسباب. لا تذهب للماضي، لأنه يختلف عن مشكلات الحاضر. انظر إلى المشكلة الآن كما هي الآن واللحظة ولا تفكر بالأسباب.  شاهد المشكلة فحسب كما هي، وستفاجئ. إن امعنت النظر بشدة تجاهها، أمعن النظر فيها، وستجدها قد ولت. للمشكلات غير موجودة، بل نحن نختلقها، بسبب أننا لا نستطيع العيش بلا مشكلة. بوجود مشكلة نجد الانشغال. يشعر أحدنا بشعور طيب، ما هناك من شيء لفعله. حين تترك خاليًا، ما من هناك شيء لفعله، ما الذي يتحتم علي فعله الآن؟ انتهت مشاكلي الآن، لربما جاءت الالهة وقالت، لا وجود لمشاكل بعد الآن، ما الذي ستفعله الآن؟ سيكون البشر محاصرين، وربما سيبدؤون بالشعور بالغضب تجاه آلهتهم، إن هذا حالٌ تنقصه البركة، ما الذي علينا فعله الآن؟ لا مشكلات؟ ومن ثم فجأة، لا تتحرك الطاقة إلى أية مكان، فيما تشعر بالركود. للمشكلة هي وسيلة لك لتتحرك، لتتابع، لتأمل، لتحلم، لترجو، للمشكلات تعطي العديد من الاحتمالات حتى نبقى منشغلين، أما فيما أن نبقى دون انشغال، هو أن نبقى، كما ادعوها، التأمل meditation.
عقل غير منشغل، هو عقل يستمتع بلحظة التأمل. ويبدأ بالاستمتاع بلحظات غير منشغلة، حتى لو كانت المشكلة هناك، وأشعر بالمشكلة هناك، ضع المشكلة جانبًا، وقل للمشكلة انتظري، للحياة أمامي بأكملها، سألاحقك الآن، لكن دعيني الان أحظى بشيء من الحرية في اللانشغال. وفي تلك اللحظات التي تكون فيها غير منشغلًا، وتبدا بالاستمتاع بهم، تدرك أن المشكلات إنما هي من صنعك، وأنك إنما اختلقتهم لعدم قدرتك على الاستمتاع باللانشغال، وما المشاكل إلا ملئ  لتلك الفراغات. ألم تراقب نفسك، جالسًا وحيدًا في الغرفة بلا عمل، فإذا بك تبدأ بالشعور بعدم الراحة يتسرب منك الشعور أكثر فأكثر، ستعلي الراديو، أو ستعلي التلفاز، أو ستبدأ في قراءة الصحيفة التي وضعتها ثلاث مرات منذ الصباح، أو لعلك ستذهب للنوم، حيث يمكنك اختلاق حلمًا تظل فيه منشغلًا، أو تبدأ بالتدخين. هل لاحظت أنه كلما فرغت منك الأشياء لتفعلها، أصبح الأمر أكثر صعوبة للوجود، فقط الوجود.
سأقولها مجددًا، ليست هناك من مشكلة على الإطلاق، أنظر إلى حقيقة أنه ما من مشاكل في العالم. أما إذا أردت الحصول عليها، تستطيع اختلاقها والاستمتاع بها بكل بركاتها. لكن الحقيقة هي، ما من هناك من مشاكل. الحياة ليست مشكلة على الإطلاق، بل غموض للعيش والاستمتاع بها، غير أن المشاكل تختلق من قبلك لأنك خائف من الاستمتاع بالحياة، وعيش الحياة، وتعطيك المشكلات حماية ضد الحياة والعيش والحب. ستقول، كيف يمكنني أن أستمتع، إنني محمل بالمشكلات؟ كيف أستطيع الاستمتاع، ولدي العديد من المشاكل، كيف بإمكاني حب رجل أو امرأة، كيف يمكنني الغناء أو الرقص؟ مستحيل. تستطيع إيجاد بعض الأسباب لكي لا ترقص، لا لتغني، تعطيك مشكلاتك فرصه عظيمة لتجنبها انظر تجاه المشكلة، وستلحظ أنها قصيرة الأجل. وحتى لو كنت تحظى بمشكلة، وتشعر أنها حقيقة، أخبرك أن الأمر على ما يرام. لماذا تراني أخبرك أن الأمر على ما يرام؟ لأنه في اللحظة التي تبدأ بالشعور أنها على ما يرام، ستنتهي، في اللحظة التي تقول فيها للمشكلة، حسنًا، تتوقف تغذيّتها بالطاقة، وما إن تبدأ في تقبلها، ففي اللحظة التي تقبلها، لا تعود مشكلة بعد الآن. تكون المشكلة مشكلة إذا دئبت في رفضها، ومن غير المفترض بها أن تكون كذلك. المشكلة وجودية، لذا لهذا أقول، يأتيني الأشخاص بمشاكلهم، فيما أخبرهم أن كل شيء على ما يرام، جيد للغاية، أنت تقبلتها. وأقول لك أن كل ما عليك فعله هو تقبل ومحبة نفسك، واتفهم إعراب السائل أن نصيحتي المتكررة تبعث على الجنون، وهذا الآخر على ما يرام. وليس هناك من مشكلة، وإذا بالسائل يقول، أظنك لو قلت لي تلك النصيحة مرة أخرى سأصرخ، لقد كنت تصرخ طوال حياتك، سواءً صرخت أم لم تصرخ، فما فعلك الذي اتخذته قد أحدث كثير فارق. في بعض الأحيان تصرخ بصوت عال، بعض الاحيان بشكل منخفض، لكنك لازلت تصرخ في كلتا الحالات. هكذا انظر للبشر، بشرٌ صارخون. يصرخون بشدة، وجودهم يصرخ، لكن لن يساعد هذا الامر، حتى لو بإمكانك الصراخ. حاول الفهم عوضًا عن الصراخ. حاول النظر إلى ما أقوله لك، وما أقوله لك، ليس بنظرية بل بحقيقة، وأقول لك هذا لأنني عرفته بتلك الطريقة، فإن كان هذا سيحدث من ناحيتي، لمّا لن يحدث هذا من جهتك؟ خذ التحدي من الأمر. لست أخبرك هذا كرجل اعتيادي مثلك تماما، لا أملك أية قوى خارقة لا اعتيادية خارجة عن المألوف. أنا اعتيادي فحسب، تماما مثلك. الأمر المختلف بيني وبينك، أنك لا تقول “حسنًا” لنفسك، بينما أنا اقول “حسنًا إطلاقًا” لنفسي، هذا الاختلاف الوحيد. تحاول باستمرار أن تطور من نفسك، غير أني لا أحاول تطوير نفسي، إنني إنما أقول في النقص تتمثل الحياة. بينما تحاول أنت باستمرار الوصول إلى الكمال، أما أنا فقد تقبلت عدم كمالي. وهذا الاختلاف الوحيد الذي يمثله الأمر. فإذا ما تقبلت أن الأمور غير مثالية، فمن أين ستأتي المشاكل. حينما تقول حسنًا لكل ما يحدث، فمن أين ستأتي المشكلات؟ حين تقبل الحدود، فمن أين ستأتي المشكلات؟ تبزع المشكلات من جزئك الغير متقبل، لا تستطيع تقبل الطريقة التي أنت عليها، ومن هنا تأتي المشكلة، ولذا لن تقبل مطلقًا الطريقة التي أنت عليها، ولذا ستبقى دائما المشكلة هناك. أيمكنك تصور نفسك يومًا ما، متقبلًا بالكامل الطريقة التي أنت عليها؟ إذا كان يمكنك تصور ذلك، فلم لا تفعلها حالًا والآن؟  لم تنتظر من، ومتى. فقط حينما تقبلت الطريقة التي أنا عليها، في تلك اللحظة ذاتها، اختفت مشاكلي. في تلك اللحظة ذاتها، اختفت مشاكلي. ليس وكأنني أصبحت مثاليًا، بل بدأت الاستمتاع بعدم مثاليتي. لا أحد بإمكانه قط أن يصبح مثاليًا، لأنه حتى تصبح مثاليًا، بالكامل يعني أن تصبح ميتًا بالكامل. ما المثالية بممكنة التحقيق، لأن الحياة سرمدية. الكمال غير مقدور، لأن الحياة تذهب تباعًا، وما من نهاية لها. لذا الطريقة الوحيدة للخروج من تلك المشاكل المدعوة، هي بتقبل حياتك كما وجدتها في تلك اللحظة الراهنة، وعيشها، والاستمتاع بها، والسرور بها، ففي اللحظة المقبلة، تكون أكثر إثارة للمتعة، لأنها تخرج من قلب تلك اللحظة، وفي المرة القادمة ستكون أكثر وأكثر إثارة للمتعة. وليس وكأنك ستصبح مستمتعًا من خلال التطوير، بل من خلال عيشك للحظة، ولكنك مع ذلك ستظل غير مثالي، وستظل دائمًا تملك حدودًا، وستظل دائما تملك حدودًا، حيث بإمكانك معها أن تختلق لنفسك المشكلات، في اللحظة التي تريد فيها ذلك. إن كنت لا تريد اختلاق المشكلات، فلا حاجة لاختلاقها، ويمكنك الصراخ عوضا عن ذلك، لكن لن يساعد ذلك في الحال، وكان هذا بفعلك إياه، لن يساعد ذلك أحدهم. حتى علاج التانترا النفسي لم ينتج كثير فائدة، بل ساعد الآخرين على الصراخ، نعم يشعر الأمر بالشعور الجيد، يسمح لك بالتقيؤ، يشعرك الأمر بشعور جيد لفترة وجيزة فحسب، لأنك قد فرّغت مافي نفسك، لكن بعد ذلك، في خلال بضعة أيام، تختفي تلك الراحة، وتبدأ مجددًا من حيث ما انتهيت، وتبدأ بالتراكم مجددًا، ومن ثم تذهب مجددًا للتداوي النفسي، فتشعر بالتحسن لبضعة أيام، ثم تتكرر الحلقة مجددًا، إلّا أن تفهم  كيف تتوقف عن اختلاق المشكلات، يمكنك اختلاق عدد مئات من المشكلات، بإمكانك الانخراط في جلسات التداوي النفسية، أو الذهاب لحلقات جماعية للتداوي، أو الذهاب لآلاف الحلقات الأخرى مع مختلف المجموعات، وبعد كل مجموعة، ستشعر بتحسن بشكل هائل، لأنك تخففت من شيء كان في رأسك، لكنك لم تتخف من الآلية التي كانت تختلقه، لقد تخففت من شيء كنت تملكه، لكنك لم تتخفف من الحقيقة الأكيدة التي كانت تعمل على اختلاقه. مجددا ستختلق المشكلات، ولن يجدي كثر الترداد، وستجد لك عذرًا، ومتنفسًا. لكنك إن فهمت حقًا ذلك الشيء، الشيء ذاك الذي عليك وقفه لخلق المشكلات، وإلا ستستكمل الذهاب من مجموعة لأخرى، لمحلل نفسي لآخر، لمعالج لآخر، وسيعطيك كل واحد منهم عدد من الأعذار، فسحة راحة صغيرة، لكنك مجددًا ستقترف ذات السلوكيات.
مجهودي الرئيسي هنا هو قطع تلك السلوكيات من الجذور. رجاء لا تختلق المشكلات، فليس هناك من مشكلة. والشيء الأخير الذي قاله السائل، ألستُ كنت أكثر سعادة حين كنت أملك هدفًا؟ نعم كنت كذلك، وكنت أكثر شقاءً كذلك، لأن سعادتك كانت في الأمل، ولذا لم تكن سعادة حقيقة. لذا أقول أنك كنت سعيدًا، وأكثر شقاءً كذلك. شقيّ، هذا ما كنته في الحاضر، وسعيدٌ، هذا ما كنته في المستقبل، غير أنه كيف بإمكانك أن تكون في المستقبل؟ الهدف في المستقبل. غير سعيدٌ هنا، سعيدٌ هناك. لا يتواجد الذي هناك، يتواجد الذي هنا وحسب.
أنه دائمًا هنا، في كل مكان هي هنا، يتعادلان فقط في القاموس. والأمر سيان حيال “هناك”، فيما كان عليه الأمر هو الآن. “هناك” ليس هنا فحسب. صحيح أنت سعيد في حلمك بهدفك، بتفكيرك بمستقبل جميل، لكن لمّ يفكر الشخص بمستقبل جميل، إلا لأنه شقي في الحاضر. لا أراني أفكر في مستقبل باهر. لا أستطيع تصور كيف يمكنه ان يكون أكثر جمالًا مما هو عليه الآن؟ في تلك اللحظة. كيف سيكون الوجود اكثر سعادة وأكثر إثارة للبهجة عن هذه اللحظة الراهنة؟ ألقِ نظرة. كيف سيكون الوجود أكثر سعادة، وأكثر إثارة للبهجة؟ لكن تلك هي الحيلة مرة اخرى، حيلة العقل، حتى نتجنب الحاضر، نذهب بالتفكير حيال المستقبل، وكل ما هناك هو الحاضر. لذا أنت محق، كنت أكثر سعادة في أحلامك، أكثر سعادة في آمالك. أما الان أنا أحاول بكل طريقة إرساء حالة من اللأمل، فما من هناك من أمل متبقي.
أحاول جلبك إلى الحاضر، وأنت تتجول في المستقبل، وأنا أحاول سحبك إلى الحاضر الآن، وهو عمل شاق، وأن نذر الأهداف جانبًا. عندما تشعر بالغضب، ها انت ذا تشعر بالغضب تجاهي، وقد حطمت آمالك وأحلامك، وأنت تسعى لها.
متعلقٌ أنت بآمالك، حتى كأنك بدأت ترمي بآمالك ناحيتي. بدأت تأمل من ناحيتي. تظن لإنك بجواري، ستكون متطور عن قريب أو بعيد، أنس كل هذا فحسب. التنوير ليس بأمل، ليست برغبة، وليس في المستقبل، يحتاج المرء أن يكون يقظًا فحسب للحظة الراهنة، فقط لحظة واحدة من التنوير. لهي صادمة. أحاول جعلك متنورًا بكل طريقة وتقول لي الغد. لكن الغد لن يحدث ابدا، حتى لو كان الان أو ابدأ. أن تصبح متنورًا الآن.

لذا مثلما قلت، ليس هناك من مشكلات، عليك بمحبة وتقبل نفسك فحسب.

ترجمة Osho Talk – Tantra experience, evolution through live

اترك تعليقًا

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s