الوظائف المعرفية: الوظيفة المتنحية لاصحاب التفضيل الانطوائي

‏الوظيفة المتنحية أو الـ (Demon) هي إحدى الوظائف المعرفية لدى الفرد، لكنها وعلى العكس مما يعرف بالوظيفة المهيمنة التي تقع الأولى ترتيبًا لدى الفرد وتتملك زمام أمور الأشياء سواءً أكانت وظيفة لاتخاذ القرارات، سواءً أكانت وظيفةٌ حكمية عاطفية (Fi, Fe) كما استعرضناها في المقالة السابقة: الوظائف المعرفية: العاطفة. أو وظيفةٌ حكميةٌ عقلانية (Ti, Te)، أو كانت وظيفة جمع ومعالجة المعلومات، سواءً أكانت حدسًا (Ni, Ne) أم حسًا (Si, Se). تقع الوظيفة المتنحية من حيث الترتيب في آخرسُلم الوظائف المعرفية، وهي بذلك الوظيفةُ الأقل استخدامًا لدى الفرد، والتي يقل معها بذلك مستوى براعة وجودة استخدام الأفراد لها، وقد تقف عائقا في طريق بعض الاهداف الشخصية، أو تحديًّا عليه استغلاله في صفه في رحلة الوعي والتطور الشخصي.

وظيفة الحس الانبساطي المتنحي (Se) وما يقابلها من وظيفة الحدس الداخلي المُهيمن (Ni)

تعتبر وظيفة الحدس الداخلي (Ni) هي الوظيفة المهيمنة لدى كل من الـ intj والـ infj. وهي وظيفةٌ داخلية معنية بجمع المعلومات الحدسية وترتيبها وموائمتها وتكييفيها في أنظمة وإطارات معينة حسب ما تحققه هذه المعرفة لديهم من أولوياتهم المُختلفة. فقد يجد الـ infjs أنفسهم مدفوعين إلى الاستزادة من العلوم والبحث عن المعارف والروابط العقلية الحدسية، من أجل ربطها بمخزون قيمهم الفردية، المرتبط بعواطفهم الشخصية (Fe)، أو من أجل ما تحققه لهم هذه المعارف من رضا داخلي منبعهً تفضيلهم أو شغفهم الشخصي لسبر أغوار هذه المعرفة تحديدًا، والقيمة الشخصية التي تعنيها لهم استزادتهم من هذه المعرفة، التي قد يعمل الـ infjs على نقل ومشاركة هذه المعارف فيما بعد للآخرين، سواء أكان ذلك عن طريق الندوات الاجتماعية، أو الوسائط المكتوبة كالكتب والمقالات، او الوسائط المرئية المسموعة مثل البودكاست، أو قنوات إثراء المحتوى المرئي مثلًا كمصممي الفديوهات التعليمية. بينما نجد الأمر مختلف عند الـ intjs الذي قد يكون سبب استزادتهم في المعرفة مقترن برغبتهم في تحقيق الاستفادة العظمى من هذه المعرفة، وتحويلها ونقلها إلى تطبيقاتها المختلفة سواءً أكان ذلك في مضامير الحياة العملية أو الأكاديمية أو التجارية، وذلك بسبب اقتران الحدس الداخلي (Ni) المعني بجمع وتنظيم المعلومات، مع وظيفة التفكير الانبساطي (Te) المعني بالتنفيذ والتطبيق العملي لهذه المعلومات، للخروج بالنتائج والمخرجات العملية في ضوء المعلومات التي تم جمعها والنظر فيها.

بسبب نهج الـ intjs والـ infjs المعرفي الفكري في تفضيلهم لوظيفة الحدس الداخلي (Ni) كوظيفةٌ معرفية مهيمنة، ينشا عن ذلك تفضيلهم الشخصي لمعالجتهم المعرفية والفكرية لأفكارهم وروابطهم العقليةُ الخاصة، التي ينشأ عنها انغماسهم في دوائر عوالمهم الداخلية الحدسية الخاصة، متناسين مع ذلك أهم الحقائق والمعلومات الحسية الفيزيائية الحديثة التي يزخر بها العالم، وهو ما يفسره تواجد وظيفة الحس الانبساطي (Se) عندهم كوظيفةٌ متنحية، وهو مايعزوا إليه ظهرورهم الدائم بانهم في حالة من أحلام اليقظة، أو انعدام تركيزهم واستقبالهم للمعلومات الحسية التي يزخر بها العالم الخارجي، سواءً أكان هذا من اتجاهات او معلومات حسية أو حتى عن محيطهم الفيزيائي الذي تبدو معه بيئتهم فوضوية للغاية، بالرغم من النظام الفكري الخاص بهم، إلى جانب ارتباكهم الشخصي عن ما هيتم الشخصية الفيزيائية، إذ كثيرًا ما يفقدون اتصالهم مع العالم الخارجي، ويتناسون ماتبدو عليه اجسامهم وهيئاتهم عليه في الواقع بسبب انغماسهم في جنبات عوالمهم الداخلية.

وظيفة التفكير الانبساطي المتنحي (Te) وما يقابلها من وظيفة العاطفة الداخلية المُهيمنة (Fi)

الوظيفة المُهيمنة لكل من الـinfp والـisfp هي وظيفة العاطفة الداخلية Fi المعنية بالقيم والاتجاهات الشخصية، والهوية الفردية لأصحابها، ونتيجة لذلك يضع أصحابها العديد من الطاقة والجهد في تغذية وتنمية هذه الهوية الذاتية، سواءً أكان هذا عن طريق تعبيراتهم الشخصية عن تفضيلاتهم من خلال كتابة الشعر مثلا أو الرسم، او الموسيقى. أو من خلال ابتكارهم لطرقهم الخاصة لاداء المهمات المطلوبة منهم، حسب ما تمليه عليهم قيمهم ومعقتداتهم.

الوظيفة المتنحية للـinfp والـisfp هي وظيفة التفكير الانبساطي Te، وهي الوظيفة المعرفية المسؤولة عن توجيه واتخاذ القرارات والمهام وتنفيذ الأولويات، وقد نجد تهاون او إرجاء للأولويات من جهتهم وعدم إيلاء أهمية كبيرة للمواعيد أو التواريخ مثلا، إلى جانب تعرضهم للضغط الأكاديمي في البيئات التنافسية التي يغلب عليها تقييمها للكفاءة كمعيار موضوعي، مما يُشعر أصحاب وظيفة التفكير الانبساطي المتنحي بالشعور باللايقينة وبعدم الكفاءة، وهو ما يحدث غالبا في البيئات التعليمية.

وظيفة العاطفة الانبساطية المتنحية (Fe) وما يقابلها من وظيفة التفكير الداخلي المُهيمن (Ti)

‏الوظيفة المُهيمنة لكل من الـintp والـistp هي وظيفة التفكير الداخلي Ti، وهي وظيفة حكمية متعلقة باتخاذ القرارات من خلال التحليل والنظر في الأمور من خلال تفكيكها إلى أجزاء أصغر يمكن ملاحظة نقاط القوة والضعف فيها، وغالبا ما يملك أصحابها منظومة فكرية معينة ومحددة تقوم على الأسس العقلية والمنطقية للأشياء التي خلصت إليه استنتاجاتهم.

الوظيفة المتنحية للـintp والـistp هي وظيفة العاطفة الانبساطية Fe، وهي وظيفةٌ انبساطية التوجه، موجهة إلى العالم الخارجي، وتعني بتعقب أو التنبه للتوجهات الاجتماعية، أو وجهات النظر والتفضيلات الاجتماعية على نطاق أكبر من الأشياء، سواءً أكان ذلك من ناحية ماهو المقبول، وماهو ليس بذلك، أو هل هذا الشيء سائد أم لا. عند وقوع وظيفة العاطفة الانبساطية في آخر سلم الوظائف المعرفية، يواجه أصحابها بعض التحديات في عدة مضامير، من بينها فهمهم وإظهارهم للمشاعر، سواءً أكانت مشاعرهم الشخصية، التي كثيرا ما يواجهوا تحديات في فهمهم الشخصي لأنفسهم على نطاق عاطفي، أو حتى عند مشاركتهم عواطفهم مع الآخرين. كذلك تظهر بعض التحديات الاجتماعية الأخرى على نطاق تصادم آراءهم الشخصية مع الآخرين، والذي يتبعه إحجامهم عن التبرير لمواقفهم الشخصية المختلفة مع الآخرين عند نشوء الخلافات فيما بينهم، وذلك بسبب هيمنة وظيفة التفكير الداخلي Ti لكل من الـ intp والـ istp في سلم الوظائف المعرفية، وهي وظيفة داخلية مُهيمنة لديهم، ترتبط معها تفضيلاتهم الشخصية، التي ترتبط بدورها بشكل كبير مع هوياتهم ومعتقداتهم ومبادئهم ومآخذهم الشخصية من الأشياء، لذا نادرًا ما تقع مسؤولية إقناع الآخرين بجدوى مواقفهم أو اتجاهاتهم الشخصية عندهم بمكان، ولذا كثيرًا ما يظهروا تحفظًا تجاه تبريرهم الشخصي لمواقفهم الشخصية عند الخلافات الشخصية. وقد ترتبط واحدة من أكثر الصور النمطية الأكثر شيوعا عند الـixtp هو جمودهم العاطفي، وعدم تعبيرهم عن مشاعرهم الشخصية، وذلك بسبب القدر الكبير الذي يولوه إلى روابطهم المعرفية المنطقية والعقلية العالية في تحليل والنظر للأمور من جهة، وهو عائد لوظيفة التفكير الداخلي الميهمن Ti، وبسبب تنحي وظيفة التفكير العاطفي الانبساطي Fe لديهم، والتي تحد من فهمهم لمصادر ونشوء عواطفهم، وهذا بدوره ما يحد من جودة تعبيراتهم أو فهمهم العاطفي لأنفسهم. واحدة من مثولات العاطفة الانبساطية المتنحية كذلك لدى كل من الـintp والـistp هي تصادم آراءههم ومُعتقداتهم الشخصية مع الآخرين، وبشكل أكبر مع المحيط ممن حولهم، ولهذا قد نجد ixtp أصحاب مواقف شخصية مختلفة عن السائد وقد يحجم أصحابها عن التعبير عنها أو مشاركتها مع الآخرين، بسبب ما تمثله لهم من قيم شخصية لديهم. غير أن تلك التعبيرات العاطفية لأنفسهم وللآخرين قد لا تكون تعبيرات لفظية بالضرورة، غير انها من الممكن أن تكون تصرفات فعلية عملية بالأحرى، سواءً أكان هذا عن طريق تعرضهم لبعض الوسائط التي تحمل قدرًا من التعبير العاطفي عما يواجهوه، سواءً أكان هذا عن الموسيقى، أو الأفلام أو ألعاب الفيديو أو الأدب، أو أكانت من خلال بعض الممارسات الشخصية والأنشطة والبُنى التي تمكنهم من الوصول إلى فهم أفضل لعواطفهم.

وظيفة الحدس الانبساطي المتنحي (Ne) وما يقابلها من وظيفة الحس الداخلي المُهيمن (Si)

وظيفة الحس الداخلي المتنحي (Si) وما يقابلها من وظيفة الحدس الانبساطي المُهيمن (Ne)

بسبب وظيفة الحدس الداخلي Si المهيمنة لدى كل من الـisfj والـistj والمعنية بتفضيلهم لمعالجة التجارب الجديدة وفق مخزون تجاربهم السابقة التي كثيرا ما تحل المقارنة بينها وبين التجارب الجديدة، لا من خلال تلقي التعليمات أو الإرشادات او المعلومات الجديدة التي تفرض نفسها عليهم من العالم الخارجي، بل من خلال ما جمعوه في إطار أجزاء قيمهم ومعتقداتهم الخاصة المُستمدة من بيئتهم واعراف وتقاليد قيمهم المجتمعية.

‏الوظيفة المتنحية للـistj والـisfj هي وظيفة الحدس الانبساطي Ne المعني بجمع وتلقي المعلومات التجريدية الغير معنية بالضرورة بان تكون ملموسة أو تطبيقية، سواءً أكانت علوم نظرية مثل الفلسفة أو العلوم التجريدية مثل المنطق والرياضيات، أو حتى النشاطات الحدسية مثل القراءة والنقاشات الفلسفية التجريدية. ونتيجة لذلك قد يواجه اصحاب هذه الوظيفة المعرفية المتنحية صعوبة بهذي العلوم تحديدا، وقد تمثل لهم هذه النشاطات مثل القراءة والنقاشات الصفية مثلا تحديًا بسبب تمثيلها لهم للمشقة المعرفية، سواءً أكان ذلك بسبب تسرب المملل لهم، أو مآخذهم الشخصية للأمور، وذلك بسبب تفضيلهم المعرفي في تلقي ومعالجة المعلومات وفق نهوج معينة وفق ضبطهم لطاقتهم ونشاطهم المبذول، ونتيجة لذلك قد لا تضيف النقاشات او المشاركة الصفية او المعلومات التجريدية قيمةٌ حسيةٌ وملموسة في جودة معالجتهم للأمور، بل قد يمتد تأثير هذه الاختلافات بين اسلوب تعلمهم الخاص وموضع التحدي إلى عدم قدرتهم على الخلاص إلى استيعاب وفهم أفضل في خضم تلك الظروف التي تفتقر إلى الضبط والموضوعية من خلال حواسهم. وهذا بدوره ما يفسر السبب في عدم تفضيلهم للتجارب والاحتمالات والوقائع الجديدة، وذلك بسبب توجسهم من خوض تجارب جديدة قد تحمل في طياتها نتائج غير متوقعة او غير حاسمة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s