دليل الانطوائي في أوقات الوحدة

ترجمة لمقالة The Introvert’s Guide to Alone Time

الفهم السائد للانطوائي والاجتماعي أنهم جميعًا يحملون قدرًا من التعامل الخارجي مع الأشخاص، وإن كان يشوبُ ذلك  جزءً من الصدق، ألا أن ما يشغل أعمدة النشاط بين الاجتماعي الانطوائي من التعقيد ما يحول بين فهمنا له بشكل كافٍ.

ينتشر المصطلح الشهير ذاك الذي يدعى بالتكافؤ – ambiversion، أو من يحمل من الصفتين الاجتماعية الانطوائية معًا. وإن كان هناك شيء من الصدق في ذلك المفهوم، ألا أنه لا يوافق الصورة التي وضعها عالم النفس كارل يونغ في نموذج مايرز بريغز. الانطوائية والاجتماعية هما تفضيلات معرفية. فكّر بها كمقياس لا يمكنه الاتزان بين كلتا الكفتين، مما يعني أنك لست انطوائي ولا اجتماعي بالكامل في ذات الوقت.

بالرغم من عدم استطاعتنا في أن نكون متكافئين – ambiversion، نستطيع استحضار عكس تفضيلاتنا أثناء الحاجة. إذ نميلُ للمرونةِ، وغالبا ما تميل تفضيلاتنا إلى الجانب النقيضُ منَا، وهنا تصبح الأمور مدعاةٌ للارتباك.

حينما يحاول الانطوائيين ان يكونوا اجتماعيين في حفلٍ مثلًا، كثيرا ما يمتثلوا في الجلوس بعيدًا، وغالبا ما ينظرُ إلى ضرورة أن يتحدثوا أكثر. لا استطيع تعداد المرات التي أُخبرتُ فيها “لمَ انت هادئ للغاية؟” وكانوا محقين في سؤالهم؛ إذ كُنتُ أُحجم عن تبديدِ طاقتي.

العكس صحيح بالنسبة للاجتماعيين كذلك، إن كنت تقضي وقتك وحيدا أو برفقة صديقك، قد يتسائل رفيقك، لم تصرخ؟ لديِّ هؤلاء الجيران الذين يعيشون بالطابق السفلي، والذس كثيرا ما يستعملون هواتفهم الشخصية للحديث بصوتٍ عالٍ، ولا نستطيع تسمية ذلك بوقتٍ مستقطع من الوحدة.

كانت تلك أمثلةُ مبدئية، لكن وصلتك الفكرة. كُلٌ منا يملك الجانبيبن لأحد التفضيلات، حيثُ يحتاج أحدهم تلقي الاهتمام في المواقف المناسبة.

لكن دعنا نركز هنا على الانطوائيين. والانطوائية، كما ذكرت سلفًا ليست فقط عدم تفضيل الأشخاص. كثيرٌ من الاجتماعيين لا يفضلون البشر كذلك. لكننا عادةً حين نتحدث عن “الأشخاص” غالبًا مانشير إلى الغرباء، ليس الانسانية ككل بالمجمل. من المحتمل ان نملك الحب والأمل في الانسانية، إلى جانب فرْضنا للحدود من جهتنا.

اذًا، نتفق جميعًا على أن الاجتماعية والانطوائيةُ أمرٌ متعلقٌ بتفاعلاتنا مع الآخرين، ألا إن ما نحتاجه الآن هي معرفة ماتحتاجهُ عقولنا. لذا تظهر فائدة نموذج مايرز بريغز هنا، والوظائف المعرفية بالأخص، إذ باستطاعتنا من خلالها معرفة ما الذي تحتاجه عقولنا حتى تستعيد طاقتها التي تحتاجها حتى تتخذ موقعها في هذا العالم.

هناك 8 انواع من الشخصيات الانطوائية في نظام مايرز-بريغز

INTP
 INFP
 ISTP
 ISFP
 INTJ
 INFJ
 ISTJ
 ISFJ
 

كلُ واحدٍ من تلك الشخصيات تستعمل وظائفتها المعرفية كتفضيلٌ تَعلُّمي ( الحدس أو الحس) أو كوظائف ذات اسلوب اتخاذ القرارات ( التفكير أو الشعور). والذي سنتحدث عنه هنا هي الوظيفةُ المهيمنة لكل نمطٌ انطوائي، لمعرفة كيف يمكن استخدامها للتحصل على أفضل وسيلةٌ في استعادة الطاقة.

الشعور الانطوائي لكل من الـ ISFPs والـ INFPS

تسمى الوظيفةُ المهيمنة للـ I*FP بالشعور الانطوائي أو Fi. حيثُ تمثل الوظيفة الرئيسية في اتخاذ القرارات. هذا يعني أن مفهومهم للوقت المستقطع لهم أثناء وحدتهم يشمل التقييم الذاتي لخبراتهم. مما يعني وعيهم ومعرفتهم بكيفية تأثير مشاعرهم على أجسادهم، وبمعرفتهم لتلك الوظيفة ما يُمكنهم من اتخاذ قراراتٌ أفضل.

يتخذُ الISFPs والـ INFPS قرارتٌ أفضل باستخدام تلك الوظيفةُ، ولكونهم ذوي تفضيل لتلك الوظيفة المهيمنة التي ولدوا بها. وببساطة، هي الوظيفةُ الأيسر والأكثرُ راحةٌ لهم أثناء استخدامهم لها.
 

إحدى الطرق التي يُغذي بها مستخدم Fi شعوره الانطوائي هي من خلال السرد ورواية القصص. إذ يمكننا اعتبار وظيفة الشعور الانطوائي Fi على أنها ذاك التفضيلٌ الوظيفي الذي نميلُ من خلاله إلى سرد الرويات بواسطته إلى أنفسنا من أجل أن نتوصل إلى المعرفة الصحيحة عن الكيفيةُ التي نشعر بها بطريقة معينة حول موقف معين، بغيَّة لتقيم القيم الشخصية التي نمتكلها على مرور الزمن. وينطوي هذا التقييم على تَشرُّب أكبر عدد ممكن من العواطف لتدقيقها جميعًا.

غالبًا ما تكون الأشعار والقصص والموسيقى والرقص وغيرها من أشكال الفن والتعبيرات العاطفية التي تساعد اصحاب وظيفة الشعور الانطوائي على فهم مشاعرهم بشكل أفضل، إذ أن القراءة عن تجارب شخص هي ما تساعد اصحاب الشعور الانطوائي لمعرفة أكبر عدد ممكن من العواطف حتى يتمكنوا من التكيف عندما يكونون في الخارج.

قد يساء تأويل اصحاب وظيفة الشعور الانطوائي عن كونهم متساهلين عاطفيًا، الا إن وظيفة الشعور الانطوائي من الذكاء والتعقيد مما يجعلها ترتبط بفهم والتعاطف مع كل عاطفة انسانية ممكنة.

لذا لتحقيق أقصى استفادة من اوقات الوحدة التي يقضيها اصحاب الشعور الانطوائي عليهم أن يأخذوا أشكالًا جديدة من التعبير عن أنفسهم، ولكن عليهم أيضًا أن يأخذوا وقتًا لتحليل والتفكير في أولوية العواطف الأكثر أهمية بالنسبة لهم، إذ تؤدي تلك الاختيارات في النهاية إلى تحديد ما سيفعله اصحاب الشعور الانطوائي بهذه المشاعر وكيف سيختارون طرق التعبير عن أنفسهم.

التفكير الانطوائي لكل من الـ ISTPS والـ INTPS

تشبه وظيفة التفكير الانطوائي Ti في آلية عمله وظيفة الشعور الانطوائي Fi في رغباتها في الاستعياب المُجمل لكل ما يحيط بها تقريبًا. عوضًا عن استيعاب العواطف، تقوم وظيفة التفكير الانطوائي بتنظيم البيانات. يُفتتن المفكرون الانطوائيون بالتفاصيل وبالأجزاء الصغيرةُ التي تجعلُ شيئًا ما يعمل، سواء أكان ذلك فكرةً أو ما سواها.

يريد صاحب وظيفة التفكير الانطوائي معرفة كل ما يمكنه معرفته عن موضوع أو فكرة أو شيء ما، من أجل فهم واستيعاب جميع الحثيحثات والإمكانات الكامنة التي يمتلكها هذا الموضوع أو الكائن أو الفكرة.

البحث عن الحقيقة هي أحد أهم القيم التي يبحث عنها ذا التفكير الانطوائي، وبالتالي يتحصل على قدرٍ عالٍ من الطاقة أثناء البحث، وقراءة الكتب ومشاهدة الأفلام الوثائقية والبحث عن المشكلات التي يجب حلها وتعديلها. وتعتبرُ جميع تلك الأنشطة جزءً من تلك الطاقة تتفجر عند صاحب التفكير الانطوائي أثناء مزاولته لها.
 

لا يعتبر نشاط القراءة مملًا أو مصمتًا كقراءة التعليمات مثلا، بل هي عملية معقدة من فهمٍ للمفردات في ضوء التجارب والمواد التي يستندُ إليها صاحب التفكير الانطوائي. وقد تُعزى تلك المهمةُ لكاتبٍ موثوقٌ به أو قادرٌ على عرض وتقديم عدةُ افكارٍ مماثلة بصورةٍ مفهومةٍ وشاملة.

حين يعتير مستخدمو Fi عبارة عن خلَّاقين وبنائيين، يعتبر مستخدمو التفكير الانطوائي Ti مفسرون وشرِّاح؛ إذ تنتج عن أنشطة التعلم المستمر والقدرةُ على حل المشكلات مهارةٌ يمكن استخدامها أثناء شرح أو تفسير شيء ما، وهذه إحدى المهارات التي يبرع فيها مستخدمو التفكير الانطوائي I * TP

لذا التحصل على أقصى فائدة من فوائد اوقات الوحدة المستقطعةُ لدى أصحاب التفكير الانطوائي، ينخرط اصحابها في الأبحاث وحل المشكلات وبحثهم السخي عن الحقيقة.

الحس الانطوائي لكل من الـ ISFJ والـISTJ

الحس الانطوائي أو Si هي أحد أنماط التعلم التي تجلب معها نهجًا أكثر استرخاءً في الحياة، لكنه مع ذلك استرخاء ممنهج بطريقة ثابتة وآمنة. الحس الانطوائي وظيفة ذات اتجاه روتيني. أي يعني تفضيل اصحابها للتقاليد واليقينية والعادات.

يميل اصحاب الحس الانطوائي على استشراف الماضي ويحيطون أنفسهم به سلفًا. كما ويميلون إلى الحفاظ على الموسيقى والثيمات والتماثيل التي تمثل رموزًا للوطنية أو القبلية لديهم، حيث تعيد اتصالهم بفترات معينة في الماضي، وبسبب ذلك يميلون إلى أن يكونوا غريبين وفريدين من نوعهم بسبب اختلاف ماضي كل شخص عن الآخر.
 

يصحبُ استشراف الماضي حسٌ من الامان الذي يخلِّفه زيارة الماضي باستمرار، مما يعني بضرورة تأمين ومعرفة ما يجب أن يكون عليه المستقبل من خلال المراجعة المستمرةُ للماضي. وتلك المراجعة هي جزء من اسلوب أصحاب الحس الانطوائي في التعلم. وكلما كانت تجارب الماضي قليلة للتكرار، كلما زادت امكانية استخلاص التجارب منها، وكلما كانت التجارب جديدة ومستحدثة، كلما زاد تعقيد التعامل معها.

ومع ذلك، يكمن هذا جزء من الصورة الكبرى أو الأهداف. إذ يُدخل مستخدمي الحس الانطوائي شيئًا من الجِدَةِ والمرح والمغامرة في المعادلة ببطء وبشكل متكرر، إذ تتغير الأمور بطبيعة الحال بمرور الزمن.

مايعنيه هذا لمستخدمي وظيفة الحس الانطوائي ولتحقيق اقصى استفادة من من وقت الوحدة المستقطع للفرد هو أن يأخذ الأمور برويةٍ وبطء، ويشرع في مراجعة ما يملكه وما يعرفه، في الجوانب الجيدة منها والسيئة، ليرى مالذي سيقبلُ عليه في حياته القادمة. وأي نشاط يسترجع كل التفاصيل والذكريات المرتبطةُ بهذا النشاط يعتبر نشاط فعال لمساعدة اصحاب الحس الانطوائي لتنشيط مخزون التجارب التي يريدون مراجعتها مستقبلًا.

الحدس لانطوائي لكل من الـ INFJS والـ INTJS

يعتبر الحدس الانطوائي أو Ni كالجانب الآخر لعمل الحس الانطوائي Si. إذ أن وظيفة الحس الانطوائي تتجه نحو الماضي، بينما وظيفه الحدس الانطوائي أكثر توجها نحو المستقبل.

على غرار الحس الانطوائي Si، يميل اصحاب الحدس الانطوائي كذلك Ni إلى استشراف الرموز التي تشير إلى الحركة التقدمية للأمام، مثل التقنيات الناشئة، أو مستقبل الإبداع، أو اتجاهات السلوك البشري. غالبًا ما تنشط وظيفة الحدس الانطوائي Ni بواسطة تلك الرموز التي تُنشء تجارب حسية في أذهانهم حول ما يمكن أن يبدو عليه المستقبل، وتنشط تلك العملية أثناء حالة التأمل المسترخية.

حين يتصل الحدس الانطوائي بالواقع، ينظر الحدس الخارجي لمختلف الاحتمالات المستقبلية الواردة للموضوع، ومن الممكن أن يتنبأ أصحاب الحدس الخارجي بمخرجات خمس سنوات من الآن، إن سار كل شيء حسب المخطط له.

على غرار الماهية التي يرتكب معها مستخدمو الحس الانطوائي Si بواسطة المعطيات الجديدة، يرتبك مستخدمو الحس الانطوائي Ni من المتغيرات التي فاتهم أو تم عرضها بشكل غير متوقع سواء كانت في الحاضر أو الماضي. وهذا ما يَحرف مستخدمو الحس الانطوائي عن مسارهم المثالي المستقبلي الذي تنبئوا به ويمكن أن يكون هذا مُرهقٌ لهم، حيث يضطرون للتواجد في الحاضر، للبقاء على المسار الصحيح لمعرفة ما إذا كان كل شيء يسير على النحو المخطط له، ألا أنه بالرغم من ذلك، يساعدهم التواجد في الحاضر على جمع معلومات الحسية الجديدة لاستحضار العوالم المذهلة التي بنوها.

تعتبر وظيفة الحدس الانطوائي أسلوب تعلمي، حيث يعبث الذهن في الأرجاء للتعرف على الأنماط. حيث يبرع الذهن بشكل عام في البحث عن الأنماط، وبالأخص يعمل الحدس الانطوائي على التعرف على أنماط عقل مستخدمها الخاص، مما يؤدي لفهم عام للكيفية التي يعمل بها العقل، وتؤدي تلك القدرة على التنبؤ بما سيأتي لاحقًا في تاريخ البشرية.

أن تترك عقلك يتجول، متخللًا اياه بعض الانقاطعات أثناء قضائك لوقتك منفردا هو الحل المثالي لأصحاب الحدس الانطوائي، وهذا بالفعل ما يتوق إليه مستخدمو هذه الوظيفة من من الهدوء المطلق والسلام. ولكن اليقظةُ والتحقق من الحاضر مفيدان كذلك لمستخدمي الحدس الانطوائي لأنها تضيف بيانات جديدة لاستكشاف العالم من حولهم، وتضيف رموزًا جديدة إلى منظومتهم. ولا ضرر من استكشاف إبداعات اصحاب الحدس الانطوائي Ni الأخرى من طرح الأسئلة الأكثر إثارة للاهتمام وإنشاء السيناريوهات الجديدة التي لا يمكن التنبؤ بها لاستحضارها للعالم الواقعي ومشاركتها في شكل تأملاتٍ أو اكتشافات أو خطط وحلول مقدمةٌ لأنفسهم أو للآخرين.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s