النهوض الحضاري الأوروبي والتأخر الإسلامي في إثر التطور التكنلوجي للآلة الطابعة

مقدمة البحث

تعريف الموضوع وسبب اختياره:

لا ريب أن أهمية الكتاب تلعب دورًا أساسيًا في الحياة العلمية والثقافية في حياتنا اليومية. حتى مع تطور التكنلوجيا ووسائل التعلم الرقمية التي نحظى بها اليوم، ألا أن الكتب كانت ولا زالت ركيزة معرفية في مختلف مجالات الحياة الدينية والأكاديمية والعملية، ومع ذلك كان لابد للباحث أن يُحيط بملابسات الصورة بالكامل ليدرك وقع تأثير تطور تقنياتٌ مثل النسخ والطباعة والمداولةُ لتلك الكتب وتأثيرها على النهوض أو التأخر المجتمعيَّن لأمةٍ وحضارةٍ من الحضارات، وهذا ما نعتزمُ النظر فيه في هذا البحث.

المشكلة البحثية:

إلى جانب توفر البيئة المناسبة لتطور تقنيات الطباعة والنسخ في حضارةٍ معينة دون الأخرى وهي الحضارةُ الأوروبيةُ تحديدًا، والتي أدت بدورها إلى النهوض المُجتمعي والعلمي بهذه الأمة. ندرس في هذا البحث الظروف المواتية التي حالت دون تطور التقنيات نفسها في أمةٍ أخرى، وفي الحضارةِ الإسلامية مُسميًّا والتي أدت بها بطبيعة الحال إلى تأخرها العلمي والمجتمعي مُقارنةً بمثيلتها التي حظيت بفرصٍ سانحة سواء على الصعيد السياسي أو العلمي.

منهجية البحث في الموضوع:

يهدف هذا البحث في النظر والاطلاع على المعلومات والسياقات والدراسات في الموضوع المراد بحثه مستخدمًّا المنهج العلمي وبالأخص المنهج الوصفي الاستقرائي، والذي يعنى بقراءة كافة المعلومات حول جزئية البحث قبل اتخاذ القرار في وضع البحث.

الدراسات السابقة:

جغام, حسن أحمد، يوحنا غوتنبرغ: مخترع الطابعة (حياة عباقرة العلم)، سوسة، دار المعارف للطباعة والنشر، 1995

ترجع الأسبقية لاختراع الآلة الطابعة للمخترع للألماني يوحنا غوتنبرغ الذي قام في سنة 1447 بتطوير قوالب الحروف التي توضع بجوار بعضها البعض ثم يوضع فوقها الورق ثم يضغط عليه فتكون الصفحات المطبوعة، وقد طور بذلك علم الطباعة الذي اخترع قبل ذلك في كوريا في سنة 1234م، ويعتبر مخترع الطباعة الحديثة، وأصبح اقتناء الكتب متوافرًا للجميع، غير مقتصرٌ على الملوك والسلاطين.

النيهوم، الصادق، ثلاث كلمات تقال بأمانة عن مشكلة التراث العربي، ليبيا، تالة للطباعة والنشر، 1970

يلحظ القارئ لكتاب الصادق النيهوم “ثلاث كلمات تقال بأمانة عن مشكلة التراث العربي” أن الكاتب يرى من وجهة نظر سياسية أن ابدال الخطاب التشريعي الديني بآخر سياسي من شأنه أن يجعل الشعب حبيس الطاعة لمولاه، وهو ما قاس عليه أمر الخليفة معاوية في العصر الأموي، والنكسة العظيمة التي تبعت ذلك.

‏زكي، أحمد، مجلة العربي، الأعداد 482-485، الكويت، ‏دائرة المطبوعات والنشر، ‏وزارة الإرشاد والأنباء، وزارة الإعلام ،  1999

رفض العثمانيون استعمال وإدخال المطبعة إلى بلاد المسلمين خوفًا من تحريف القرآن، ومخافة قطع رزق الخطاطين والوراقين والنساخين، وعوقب من كانت له يدٌ في تلك الصناعة، واستمر الحال على قرنين من السنين.

عاشور, رضوى، ثلاثية غرناطة، بيروت، دار الشروق، 2014

كانت صور النهضة الحضارية في العالم الإسلامي قد بدأت تنحسر مع ضعف شوكة الحكام المسلمين. إذ أرَّخت رضوى في ثلاثيتها هنا فترة الأحداث المفصلية التي مرت بها الأندلس بين عام ١٤٩١ إلى عام ١٦٠٩: وتوقيع معاهدة تسليم مملكة غرناطة وتسليم الحمراء وحرق الكتب وثورة البيازين الأولى والثانية ولتشتيت الجامعي لأهالي غرناطة ثم الترحيل النهائي لعرب الأندلس .

متن البحث

التعريف اللغوي:

تُعرف الحضارةُ لغةً بإنها مُستمدةٌ من كلمة “الحضر” وهم الجماعة البشرية السكانية الذي سكنوا الأمصار، والحضر دون البدو اللذين سكنوا البادية. تشير كلمة الحضارة إلى معانٍ مختلفة، فهي مأخوذةٌ من الكلمةُ الإنجليزية Culture  التي لها أصولٌ لغويةٌ وتاريخيةٌ مختلفين في اللغة الفرنسية والألمانية. وتشير ترجمة Culture إلى معانٍ مختلفة، من بينها كلمة ثقافة التي تجمع مختلف المعاني في سياقاتها، إذ تشير إلى الأسلوب الشامل الذي ينظم به جماعة من الناس حياتهم من الميلاد حتى الوفاة، وتتضمن الطرق الأساسية التي تستخدمها الجماعة في مواجهة مشاكل الحياة الشائعة، وتتضمن ما هو موجود من أنظمة اجتماعية وسياسية وانماط السلوك الديني.

التعريف الاصطلاحي:

الحضارة عند الصادق النيهوم هي سلم حقيقي مقام على متوازيين مثل أي سلّم عادي، أحدهما يمثل الصمود الدائم والمرهق على الجانب المادي والفكري معًا لقهر الألم الإنساني بمعرفة الجماعة، والآخر يمثل الانطلاق الدائم المتميز بالجرأة والشاعرية وراء حلم الحضارة القديم بعالم (أفضل) يخلو كلية من مظاهر الألم الإنساني.

التعريف الإجرائي:

لابد أن نربط بين تمظهرات حضارةٌ معينة من فنون وثقافة وآداب تنتجها تلك الحضارة، وروح الحضارةُ نفسها المُستقاةُ من الخطاب الاجتماعي والديني والسياسي لتلك الحضارة. ومن ثم لا يمكن الفصل بين مبادئ وقيم حضارةٍ معينة عن آدابها وفنونها التي تنتجها، ويجب النظر إلى انتاجاتها في ضوء المعرفة التاريخية والسياسية لتلك الحضارة.

المحور التحليلي:

نشأة وتطور الحضارة:

يبين الجدول التالي سير وتطور الحضارات القديمة على مدار تاريخ الإنسان في إعمار الأرض واستحداث التحكميات التشريعية.

نشأت أساليب الطباعةُ البدائيةُ منذ عصر بزوغ الحضارات الإنسانية، إذ استخدم المصريون القدماء اسطوانةٌ نُقشت عليها بعض الأشكال والرسومات وطلوها بالحبر، ثم مرروا تلك الأسطوانة على مختلف المواد المتوفرةُ وقتها سواء كانت أوراقٌ أو رقاعٌ جلدية مكونين طباعاتٌ بسيطة.

طور الصينيون بعدها وسائل الطباعة بأسلوبين مختلفين، على الخشب أولًا كوسيلة من وسائل الطباعة على المنسوجات ثم على الورق في وقت لاحق. تطورت تلك التقنيات لاحقًا كطرق للطباعةُ المتحركة، لتشمل الطباعة على الاختام والطوابع.

استخدمت تقنيات الصينين في الطباعة في آسيا وأوروبا بنطاق واسع. إذ استعملها الأوروبيين لطباعة نصوص كبيرة مع صور بعد نحو 400 عام من اختراع الطباعة بالنقل بواسطة الصيني باي شينغ.

في عام  1447 طور المخترع الألماني يوحنا غوتنبرغ الآلة طابعة،  إذ استعمل قوالب الحروف التي توضع بجوار بعضها البعض ثم وضع فوقها الورق ثم ضغط عليه فتكونت الصفحات المطبوعة. وقد واجه يوحنا العديد من التحديات أثناء اختراعه هذا، ووقفت القضايا له ندًا بند، وحُكم عليه ظلمًا وبُخس عمله ووقف له الفقر أيما موقف، ووقع في الديون ووقف له الدائن بأخذ علمه ومصنعه وجهده وهُجَّر من وطنه.

لوحة تقريبة للآلة الطابعة التي اخترتها يوحنا غوتنبرغ

عرف العرب بحبهم للكتب واقتنائهم لها، إذ انتشرت خزائن الكتب الخاصة بالعلماء والخلفاء، وقد اعتني الحكام المسلمين بالكتب، وحوى بيت الحكمة الذي أسسه الخليفة العباسي المأمون على العديد من أمهات الكتب. وذاع صيت الخطاطين والنساخين، واكتسبت مهن نُسَّاخ الكتب ومُجلدي الكتب أهميةً كبرى في العصور التي عرف بها المسلمون بنهوضهم العلمي.

مشهد من فلم طوق الحمامة المفقود: ثلاثية الصحراء، لأحد الخطاطين

بالرغم من التقدم العلمي الذي كان يشهده المسلمون ألا إن الفقهاء والحكّام من العثمانيين اتخذوا موقفًا مُقاومًا تجاه الآلة الطابعة وحكموا بتحريمها، ونال العقاب لمستخدميها ومُقتنييها. ومع دخول أوروبا لعصر التنوير والإصلاح البروتستانتي، أشار مارتن لوثر على الحكام العثمانيين أن يُدخلوا الطابعةُ في بلادهم، ألا إن المنع استمر مع ذلك، باستثناء سماح الحكام العثمانيين لليهود بطباعة الزبور وكُتيبات اللغةُ العبريةُ دون المسلمين حتى لا تندثر ثقافتهم.

المحور الاستشرافي:

لا شك أن مظاهر “الفرمان” الذي اتخذته الدولة العثمانية قد أثر على سير نهضة الحضارة الإسلامية آنذاك، ونتج عنه أن تأخرت الدول الإسلامية عن نظيراتها لمدة عقدين من الزمان بعد أن كانت موضع التقاء ثقافي بين العرب والأندلس. وقتذاك كان العرب متقدمون فكريا ومعرفيا عن الدول الأوروبية التي كانت تغرق في النزاعات الفكرية بين المؤسسات الدينية، وكان من يشرع منهم في مخالفتها تتهمه بالكفر أو الهرطقة.

عوائق وعقبات

كان للخطاب الديني قوته وهيبته التي كانت تتمثل في الدولة العثمانية ومشرعيها من العلماء والفقهاء الموالين لها، وكان من الصعب خرق تلك القوانين أو التلاعب بها أو مخالفتها، مما يترتب عليه من عقوبات تشمل الجلد أو القتل، وعليه كانت تلك إحدى العوائق أو العقبات التي تقف في طريق مجددي الخطاب الثقافي أو الحضاري للنهضة الإسلامية.

احتمالات وامكانات جديدة

إن للناظر في رؤى التاريخ البديل يدرك أن الأمور كانت لتتخد واقعا جديدا لو كانت الدولة العثمانية أحجمت عن تشريعها بتحريم الطباعة، ولكان انتشار الكتب والثقافة جديرون بتبصر الشباب في وضعهم السياسي والاقتصادي، عوضا عن انهماكهم في الحروب الناشبة آنذاك نتيجة التوترات السياسية. لربما كان هذا الفعل ليغير من مجرى التاريخ فعلا، قالبا موازين الأمور التي نعرفها اليوم عن النهوض الأوروبي والتأخر الإسلامي الحضاري، ولربما تأخر سقوط الدولة العثمانية، أو لربما نشأت دولة تشريعية جديدة في ظل الازدهار والتقدم الحضاري لتلك الاحتمالات والرؤى البديلة للتاريخ.

لاشك أن الحضارةُ الإسلامية، على غير مثيلتها من الحضارةُ الأوروبية امتازت بخصائصٌ مميزةٌ في اللغةُ والتشريع والدين اكسبتها خصوصيةٌ وشموليةٌ في الآن نفسه، وكانت موضع اختلاف عن الحضارةُ الأوروبية. من أهم تلك الخصائص التي امتازت بها الحضارةُ الإسلامية عن الأوروبية هي اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم. وكان موقف الإسلام من العلم مشجعًا له، إذ شجع الإسلام على النهل من العلم، وشجع العلماء والطلاب الساعين في طلبه. امتاز التشريع الإسلامي بالتوجيه المتفق عليه من المصدرين الرئيسين في الإسلام وهما القرآن والسنةُ النبوية، وسار على نهجه من بعد ذلك الصحابةُ والخلفاء من الأمويين والعباسيين وحتى سقوط الدولةُ العثمانية وتدهور حال دولة المسلمين.

استقت الحضارةُ الأوروبية مصادرها من التعاليم المسحية التي نزل بها عيسى عليه السلام، غير أن كثير من تعاليمها الأساسية قد حُرِّفت، وأدخل عليها القديس والفيلسوف أوغسطينوس العديد من التعديلات مُتأثرًا بفلسفة أرسطو في الإلهيات. لعبت المؤسسات الدينيةُ في بدايات القرون الوسطى موقفًا متطرفًا من النهضةُ العلمية، واتخذت في موقفًا عدائيًا للتصدي للمهرطقين، واتخذت في حقهم أعتى العقوبات سواء كانت الإعدام أو الحرق، ولم تنقشع سلطة المؤسسات الدينية حتى جاء عصر النهضة في منتصف القرن الرابع عشر الميلادي، فبدأت الحضارةُ الأوروبية تسير شيئًا فشيًا باتجاه النور، عند بدء الحركة التنويرية والإصلاح البروتستانتي الذي جاء على يد مارتن لوثر.

إذًا، تتشابه كلتا الحضارتين في أنهما من اتباع الديانات التوحيدية ( اليهودية والمسيحية والإسلام). جاءتهم رسالاتٌ سماوية وبُعث فيهم الأنبياء وكانت لهم مواقفٌ مختلفة تجاه المؤسسات الدينية، ومرَّت كلتا الحضارتين بسناء وأفولٌ، تشافت منه أحدهما، بينما تتماثل الأخرى للنهوض بهِ مجددًا.

النتائج

توصلنا في هذا البحث إلى استعراض مشكلة الدراسة من الجوانب الاصطلاحية المتعلقة بالتعريفات الإجرائية واللغوية لمعنى الحضارة ، وجئنا على أثر المحور التحليلي لتاريخ هذه الظاهرة ودراسة تاريخها ، وتبعناها بالمحور الاستشرافي، حيث تطرقنا لمستقبل الظاهرة والعوائق والممكنات والاحتمالات الموضوع البحث، ومن هذا كله نخلص إلى عدة نقاط ومنها التالي:

• تطور تاریخ وآليات الطباعة على مدار السنين، بداية من عهد المصريين القدماء وحتى اختراع يوحنا جوتنبرج للألة الطابعة، وتطوير اختراعه وتحسينه فيما بعد.

• نهوض الحضارة الأوربية في تلك الفترة نتيجة تحسن الخطاب الديني والسياسي، ودخولها لعصر التنوير مع مارتن لوثر ، مع انفتاحها على مختلف أنواع العلوم، نتيجة ازدهار الأندلس آنذاك، وتوصل الأوروبيون للنهل من العلوم اليونانية والإغريقية عن طريق الغرب.

• تقويض سلطة الدولة العثمانية من إباحة وإتاحة طباعة الكتب في تاری الفترة، لأسباب سياسية، منها إبقاء الشباب في أفق معرفية محددة، دون الولوج إلى مساحات أوسع من الفكر والسياسة، وكذلك لأسباب اقتصادية، ومنها عدم تقليص عمل النساخين والخطاطين، مما أدى إلى تأخر المسلمين الحضاري القرنين من الزمان.

الخاتمة

ما لاشك أن الحضارة الإسلامية على غير مثيلتها من الحضارة الأوروبية حيث امتازت بخصائص مميزة في اللغة والتشريع والدين أكسبتها خصوصية وشمولية في نفس الوقت ، وكانت موضع اختلاف عن الحضارة الأوروبية. ولعل من أهم تلك الخصائص التي امتازت بها الحضارة الإسلامية عن الأوروبية هي اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم، حيث كان موقف الإسلام من العلم مشجعا له، إذ شجع الإسلام على النهل من العلم، وشجع العلماء والطلاب الساعين في طلبه. وتميز التشريع الإسلامي بالتوجيه المتفق عليه من المصدرين الرئيسين في الإسلام وهما القرآن والسنة النبوية، وسار على نهجه من بعد ذلك الصحابة والخلفاء من الأمويين والعباسيين وحتى سقوط الدولة العثمانية فتدهور حال دولة المسلمين. استقت الحضارة الأوروبية مصادرها من التعاليم المسحية التي نزل بها عيسى عليه السلام ، غير أن كثير من تعاليمها الأساسية قد حرفت، وأدخل عليها القديس والفيلسوف أوغسطينوس العديد من التعديلات متأثرا بالفلسفة الإغريقية اليونانية، وبالأخص فلسفة أرسطو في الإلهيات، والفلسفة الرواقية. لعبت المؤسسات الدينية في بدايات القرون الوسطى موققا متطرفا من النهضة العلمية، واتخذت في موققا عدائيا للتصدي للمهرطقين، واتخذت في حقهم أعتى العقوبات سواء كانت الإعدام أو الحرق مثلما حدث مع جيوراندو برونو. لم تنقشع سلطة المؤسسات الدينية حتى جاء عصر النهضة في منتصف القرن الرابع عشر الميلادي، حين عمل مارتن لوثر على ترجمة الكتاب المقدس للألمانية، ولم يعد حكرا على رجال الكنيسة فقط. وبدأت الحضارة الأوروبية بعدها لشيء من النهوض الحضاري بعدها.

إذا، تتشابه كلتا الحضارتين في أنهما من اتباع الديانات التوحيدية(اليهودية والمسيحية والإسلام). جاءتهم رسالات سماوية وبعث فيهم الأنبياء وكانت لهم مواقفت مختلفة تجاه المؤسسات الدينية، ومرت كلتا الحضارتين بمرحلتين تطور وأفول، تشافت منه أحدهما، بينما تتماثل الأخرى للنهوض به مجددا مما يؤسف له الحال، غض الطرف بمجال عن الجهود التي قام بها بعض العلماء للنهوض بالحركة العلمية في ظل الظروف السياسية والثقافية التي كانت تمر به البلاد. فلا نرى الدراسات تكاد تذكر العالم الذي كان يعمل المفتي الأكبر في الهند الشرقية الهولندية التي تعرف بإندونيسيا حاليا المعروف بعثمان بن يحيى ( ۱۸۲۲ – ۱۹۱۹ ) وجهوده التي بذلها في طباعة الكتب الدينية المكتوبة باللغتين العربية والماليزية ( المكتوبة بالحروف الجاوية ) باستخدام الطباعة الحجرية.

عثمان بن يحيى (1822-1914)

لا شك أن المستشرف للحضارتين الأوربية والإسلامية في آن واحد ، يشهد تقدما ملموسا في النهوض العلمي الأوروبي الممتد لما يقارب الأربعة قرون، متمثلا في مراكز الأبحاث ومحطات الفضاء والتقنيات التكنولوجية والحياة الأدبية للكتاب والثقافة غير بعيدين عن ذلك. وبالرغم من التأخر النسبي الذي شهدته الحضارة الإسلامية ، وتأخر عجلة المعرفة، ألا أننا نراها الآن شريكا في سلاح التطور والتقدم والنهضة العلمية، وتحتل اليوم دور النشر والملتقيات الثقافية والنوادي العلمية والأدبية والملتقيات التقنية والعلمية ، وتتخذ مخططات هيئات الفضاء العربية والخليجية مركزا بارزا في حياة النهضة العلمية اليوم.

• التوصيات:

1- اهتمام وزارة الثقافة ودور الفكر بعقد المزيد من الندوات وورش العمل لترسيخ مفاهيم التراث في النقد العربي.

۲- تكثيف الدورات التثقيفية حول تاريخ الطباعة العربية وأثارها.

٣- تسليط الضوء بمزيد من الأبحاث والدراسات المنهجية لاكتشاف دور الآلة الطابعة وأثرها عبر مختلف القرون.

من التوصيات الأخرى في نفس موضوع البحث هي:

  1. مفهوم التراث في النقد العربي الحديث، د. محمد الطيب قويدري
  2.    ندوة تاريخ الطباعة العربية حتى انتهاء القرن التاسع عشر، مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث

 

المراجع

1. وجيه كوثراني، الحضارة العربية الإسلامية، الكويت، الجامعة العربية المفتوحة، ۲۰۰۹، صفحة 1 .

2. عبد السلام، سید، فاروق، النمو من الطفولة إلى المراهقة، جدة، تهامة، ۱۹۸، صفحة ۱۳۳

3. النيهوم، الصادق، ثلاث كلمات تقال بأمانة عن مشكلة التراث العربي، ليبيا، تالة للطباعة والنشر، ۱۹۷۰، صفحة 13 .

4. المرجع السابق صفحة، 14

5.. The Evolution of Print Part 1 , Express Cards e gli ebis

6. يوحنا غوتنبرغ : مخترع الطابعة ( حياة عباقرة العلم )،سوسة، دار المعارف للطباعة والنشر، ۱۹۹۵، صفحة19.

7. وجيه كوثراني، الحضارة العربية الإسلامية، الكويت، الجامعة العربية المفتوحة، ۲۰۰۹، صفحة 26

8 . ( Khemir , Nacer , the dove’s lost necklace 1992 ) pilar plura

9. زكي ، أحمد ، مجلة العربي، الأعداد 482 – 485 ، الكويت، دائرة المطبوعات والنشر، وزارة الإرشاد والأنباء، وزارة الإعلام الكويت، ۱۹۹۹، صفحة ۱۱.

10. آرمسترونغ ، أ . ه ، الغانمي سعيد ( المترجم ) ، مدخل إلى الفلسفة القديمة ، الإمارات ، كلمة والمركز الثقافي العربي ، ۲۰۰۹ ، صفحة ۲۱۷

11. غاردر ، جوستاين ، عطية ، حياة ( المترجمة ) عالم صوفي ، ألمانيا ، دار المني ۲۰۱۲ ، صفحة ۲۱۲

12. المرجع نفسه صفحة 266

13. Kaptein, Nico, Islam, Colonialism and the Modern Age in the Netherlands East Indies : A Biography of Sayyid Uthman ( 1822 1914 ) , Brill Academic Publishers , July 31st 2014 , page 168

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s