القلق والتصدي له

وصف الفيلسوف الوجود الألماني برنارد رسل يومًا في إحدى رواياته عن تجربة تعاطي “هكسلي” بطل روايته الغثيان للمخدرات وكيف كان بطل روايته ذا منظورٌ ضيقٌ للحياة، إذ قادته أفكاره وثقافته الواسعة إلى اتخاذه منظورٌ ضيق للحياة جعلته يعيش أسير عالم أفكاره اللذي يشوبه شعور الشفقةُ على الذاتية وانقباضُ تجاه العالم اللذي يشعرُ بإنه ينقصهُ الإنصاف ويستحوذ عليه شعوره بحقد العالم عليه مع ضعفِ الحيلة، وهو في منظور علم النفس صُورةٌ من صور القلق المستبدةُ بالنفس البشرية؛ إذ تجتاح مشاعر قلة الحيلة وعوز اليد والاستسلام السلبي لعدم الإنصاف بالشخصيةُ القلقة وتتلقفها كل متلقف. لكن كيف نتجنب ذلك كله ونقف وقفةٌ صارمة تجاه شعورنا بالتخاذل وقلة الحيلة والقلق المستبدين.

  • مواجهة الأفكار المثيرة للقلق بالتحدي الفاعل لها.

اتخاذ اجراءات عملي لمواجهة الأفكار المثيرة للقلق يؤدي إلى إضعاف هذه الأفكار مما يؤدي إلى إضعاف الشعور بالقلق ومن ثم تكون الخطوة التالية هي اتخاذ موقف عقلاني دقـيـق بـالـنـسـبـة لافـتـراض حدوثها. وتتوارد التساؤلات التالية:

هل من المحتمل جدا أن يقع الحادث المفزع؟

هل بالضرورة في هذه الحالة ألا يحدث بديل له حتى نحول دون وقوعه؟

هل هناك خطوات بناءة كن أن تتخذ؟

هل تكرار هذه الأفكـار الـقـلـقـة ذاتها مفيد حقا؟

وضع كلارك وويلز نموذجًا في علم النفس لرصد الأفكار القلقة التي تدخل صاحبها في نوبة قلق وكانت كالتالي

Clarck & Wells

الدائرة المُفرغة للأفكار القلقة حسب نظرية كلارك وويلز هي تفاعل الشخص مع المواقف الإجتماعية باستجابة سلبية نتيحة لأفكاره السلبية ومن ثم افكار الشخص السلبية تتخذ تصرف سلوكي دفاعي حتى يبعده عن الموقف الإجتماعي المسبب للقلق وبالتالي تستمر الدائرة المفرغة ويصعب كسرها. تسبب هذه التفاعلات الإجتماعية مع الموقف المسبب للقلق سلوكات انسحابية وتجنبية للمواقف الإجتماعية أكثر من كونها مفيدة للشخص.

  • الوعي بالنفس – Mindfulness

الخطوة الثانية والأهم هي الوعي بالنفس ووقف الأفكار المزعجة بمجرد أن تبدأ التصورات بأن هناك كارثة وشيكة قبل أن يدخل المرء في دائرة القلق أو بعدها مباشرة. وقام « بوركوڤيك » بتدريب أشخاص على رصد إرهاصات القلق وتعليمهم كيف يتعرفون على المواقف أو الأفكار والصور التي تفضي إلى القلق وكذلك الأحاسيس الجسدية المصاحبة للـقـلـق. ومـع المـارسـة يستطيع هؤلاء المتدربون عند نقطة متقدمة في التدريب أن يتعرفـوا عـلـى القلق في مرحلة مبكرة قبل أن يتصـاعـد. كـمـا يـتـعـلـم هـؤلاء الأشـخـاص أيضا وسائل الاسترخاء التي يمكن تطبيقها في اللحظة التي يدركون فيها بداية الشعور بالقلق و وممارستها يوميا وبالتالي يمكن استخدامها في الوقت المناسب عندما يحتاجون إليها.

المصادر

  1. الذكاء العاطفي – ‏دانييل جولمان

اترك تعليقًا

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s