عزاءات الفلك: كيف يساعدنا الفلك في حياتنا

ترجمة من كتاب a note on a nervous plantet

السماء دائمًا هي السماء. فقط الآن حين نظرتُ من النافذة، وجدتُ السلام. القمر المكتمل خلف السحبٌ الكثيفة. السماء اللامحدودة التي لا يمكن لإحد اللحاقُ بها. ذكرني بشيء ما. حينما كنتُ اعاني من اكتئابٌ حادٌ منذُ بضعةُ عقود. الاكتئاب الأسوء اللذي حظيتُ به منذ انهياري في عشرينياتي. كانت واحدة من الأشياء القليلةُ التي تريحني هي عندما أنظر الى السماء. عشنا في نوتنغهام، ولم يكن هناك الكثير من التلوث الضوئي لذا كانت السماء صافية ونظيفة. كان الألمُ يتشربُ مني وأنا جالسٌ فقط أنظر نحو السماء وأنا أشعرُ بألمي وبروحي وهما يتضآئلان. وقفتُ هناك لمدةٌ أنظرُ إلى السماء والكواكبُ وأتنفسُ الهواء البارد بعمق كما لو كان الكون شيء بإمكانه أن يعالجك. احيانا كنت اضع يدي على معدتي وأشعرُ بآمعائي وقد بدأت ترتخي. تسائلت، ولطالما فعلت لِمَ السماء وبالأخص سماء الليل دائما لها ذلك تأثير. أعتدت الأعتقاد بإن الأمر يتعلق بالمقاييس. عندما تنظر نحو الكون لا يسعك إلا بإن تشعر بإنك صغير الحجم وبضآلة نفسك، ليس فقط في الفضاء بل ايضا في الوقت. لإنك بالطبع حينما تحدقُ في الفضاء فإنك تحدق في تاريخٌ قديم، تحدق في النجوم عندما لم يكونوا كما هم الآن، لإن على الضوء المرئي أن يسافر مسافاتٍ معينة، للإننا لا نرى ضوء النجوم فوريًا، بل يقطع 180 ألف كيلوا مترًا في الثانية، مما يبدو أنه سريع لكن حتى ضوء الشمس قطع ذلك المسار كله حتى يصلُ إلينا هنا. لكن مع ذلك، هناك بعض النجوم الواضحة للعين المجردة، نجومٌ تبعدُ عنَّا خمسةَ عشر ألف ميلًا عنَّا، مما يعني أن الضوء اللذي يصلُ إلى عينيك بدء رحلته منذ العصر الجليدي قبل أن يعرف البشر كيف يحرثوا الأرض. قبل أن تعرف البلدان معتقداتٌ معروفة.

أن النجوم اللتي نراها ليست ميَّتة. النجوم، على عكسنا تتواجد لوقت طويل للغاية. لكن ذلك يضيفُ عوضًا عن أن ينتشل مننا العلاج السحري للسماء، جمالها وصغرنا في الكون الاندر في المجرة، نسيجٌ حيٌ عاقلٌ متنفس.

عندما ننظر الى السماء، القرن الواحد والعشرين أجمع قلق حيال تواصلهم الكوني. السماء اكبر من الايميلات واوقات التسليم والانترنت، انها اكبر مني، انها اكبر من البلدان والامم والتواريخ والساعات، كل تلك الاشياء تعتبر ارضية عندما تقارن بالسماء. عبر حياتنا، عبر كل محادثة في تاريخ البشرية كانت السماء دائما السماء. وبالطبع حين ننظر الى السماء فإننا لا ننظر الى شيء خارج أنفسنا؛ نحن نظر فعلًا الى ما أتينا منه. كما قال الفيزيائي كارل سيجان في كتابه الرائع الكون. “النتيروجين في حمضنا النووي، الكالسيوم في اسناننا، الحديد اللذي في دمائنا، الكربون في لب التفاحة. نحن صنعنا من المواد الخام الموجودة عند انهيار النجوم”.

السماء كما البحر تستطيع مداواتنا، هَّي، لا بأس، هناك اشياء كونيةٌ أكبر من حياتك. انك لا شيء وكل شيء، انك لحظة واحدة في اجتماعنا، الكون والمشاعر مجتمعان.

الطبيعة وجدت لتهدئتنا. في 2018 اصدر بحثٌ من جامعة كينق، لندن اثبتوا فيه أن رؤية السماء تساعد في الصحة العقلية. وليس فقط السماء، بل رؤية الاشجار، سماع تغريد الطيور، والبقاء بالخارج ورؤية الطبيعة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s