عضو الإبادة الجماعية – Genocidal Organ

ترجمة لرواية Genocidal organ لكاتب الخيال العلمي الياباني Project Itoh والحاصل على جائزة “فيليب ديك للخيال العلمي” في عام 2010 عن روايته Harmony والمشارك في تطوير شخصيات لعبة Metal Gear مع المطور الياباني Kojima Hideo 

عضو الإبادة الجماعية

الملخص: اندلع حراك الحرب على الإرهاب في اليوم الذي دُمرت فيه مدينة ساراييفو إثر جهازٌ نووي منزلي الصنع، مما أدى لتحول المدن الديمقراطية لأخرى مُراقبة بالكامل، وأنقاد العالم الحديث تحت موجة الإبادة الجماعية. بيد أن المواطن الأمريكي والمثير للغموض الذي يدعى “جون بول” هو المسبب في تدهور أنظمة العالم الحديث، مما أدى لتوكيل مهمة استخباراتية إلى العميل ” كلافيس شيبرد” لتعقب أثر جون بول عبر الحضارة المتصدعة التي يتركها وراءه أينما حلل وليكشف اللثام عن الحقيقة القابعة في قلب الظلام.

بناء على الحسابات المبطنة اتي تم جمعها من نصوص الفيدا القديمة، وحده اللسان السماوي ولغة الرجل معًا هما ما يمثلان رُبع الإمكانيات الشكلية للخبرات اللغوية”

                                                            باسكال كينيار

1

إذًا، كان هناك رأس تلك الفتاة الصغيرة الذي كان وجهها قد هُشُّم بفعل عجلة الشاحنة تاركًا إياها ممرغة في الوحل. كان المشهد بالكاد يبدو كأحد مشاهد رواية “أليس في بلاد العجائب” إذ كان يبدو أن الفتاة كانت تحاول الولوج إلى ذلك العالم السحري من خلال وجهها الذي كان قد حُرَّث بفعل عجلات الشاحنة. الشيء الوحيد الذي لا اتذكره فيما يتعلق بآليس هو ما إذا كان رأسها قد تم إطلاق النار عليه أو ما إذا كانت مكونات جمجمة آليس قد تلألأت تحت وطئة السماء كوردةٌ قرمزية مكتملةُ العنفوان.

 ما وقعت عيناي عليه بعدها كان صبيٌ وقد تمدد على أحد جانبيه في الوحل وبمبعدة عشرة أقدام عن الفتاة. كانت رصاصةٌ قد اخترقت ظهره وشقت طريقها نحو احشاءه قبل أن تمزق جسده في مكان قريبٌ من معدته. كانت احشاءه الغليظة قد انطرحت خارجًا وقد غُسلت بالأمطار التي كانت قد توقفت قبل بضعةَ ساعات. كان فمه مفتوحًا قليلًا، فقط بالقدر الكافي الذي يسمحُ لي برؤية تلك النظرةُ الفاغرةُ على سُحناه. بدا الأمر كما لو أنه أراد أن يقول شيئا لكن الفرصةُ لم تسنحُ له.

تابعنا آثار عجلات الشاحنة حتى وصلنا إلى القرية الصغير التي تتسع لمساحة عشرين عائلة تقريبًا. كمينٌ ضخم كان قد تم نصبه على طول المنطقة حتى ليمكنك أن تصف القرية بإنها خضراء. في نهاية الكمين كانت تتواجدُ هناك جثث شاحبة. جثثٌ كُدست جميعها فوقها فوق بعض. كانت هناك رائحة الشعر وقد استشاط، رائحة الشحم وقد احترق. كانت الحرارةُ قد تسببت للعضلات بإن تتقلص بشدة لذا وزعت الجثث على اتجاه هبوب الرياح. العديد من العظام كانت محطمةٌ ومدمرةٌ بفعل العضلات التي تقلصت. كانت الأطراف قد طُبقت ولُفت بطريقةً لا يمكنها معها ولا يسمحُ لها بإن تنثني بشكل طبيعي. شبكةٌ متداخلةُ من الجثث.

الجميع موتى

الجميع موتى، فتحت الباب حتى أرى والدتي التي قد تم معالجة جسدها بحيثُ أصبح خليطٌ من المواد الحافظة الوقائية مضافًا إليه موادٌ معقمة ومطهرة حتى يجعلُ لجسدها سمةُ الصون والصحة بأمرٍ توكيلي من القانون بواشنطن. جعل التحنيط من وجهها مستحسنٌ وجميل حتى تستعد لنومها الأبدي.

“ألقِ نظرة على من خلفك يا عزيزي، سترى جميع الموتى اللذين عبروا” قالت والدتي. بعض الموتى يبدون سليمين بالكامل، بعضهم لديهم تهشمٌ مرئي. لا تسألني عن الكيفية التي أعرف بها ذلك ألا انه حتى الموتى اللذين بلا رؤوس منهم اراهم يبتسمون لي. انني اعرف ذلك فقط وبوسعي اخبارك به. عندما أنظر إليهم أراهم يترنحون زُهَاء مع احشائهم التي تتدلى من معداتهم. “الجميع موتى أليس كذلك؟” سألت واستدرت نحو والدتي. أومأت والدتي ثم استدارت نحوي. “بالطبع هم كذلك يا عزيزي، فقط ألق/ لتلق نظرة على جسدك الخاص” نظرتُ للأسفل ولاحظتُ أنني على وشك التعفن، هذا عندما أدركتُ أنني ميت أيضًا.

 رأيت وابلٌ من الأجسام الميتة على طول الطريق. كل من عاش ومات وقد انساب برقة وبلا تردد تجاه مواقعهم أينما كانت. سألت والدتي ما إذا كنا الآن في العالم السفلي لكنها هزت رأسها برفق فقط كما اعتادت أن تصحح لي حينما أكون مخطئا حين كنت طفلُا. “لا ياعزيزي، أنهُ فقط العالم الدائم الذي لطالما عشنا فيه انا وانت، العالم الذي كان دومًا إلى جوارك” آه إنني أرى ذلك، قلت ذلك ودموع الارتياح تنهمر نزولًا من على وجهي. أستطيعُ الآن تميز بعض الأوجه على بعد مسافات معينة. بنجامين الذي مات بسبب السرطان حين كان طفلًا. أبي الذي فجر النارُ في رأسه. أخذتني أمي من يدي، “أمستعدٌ أنت للذهاب؟” سألتني، أومأتُ لها وبدأنا الآن بالمشي بين صفوف الموتى اللذين يبعدون عنا بمسافات. يبدو الأمر كما لو كان اليوم الأول من المدرسة، أستطيع أن أتذكر تحول دموعي إلى دموع الشوق، ومن ثم كنت قد لاحظت ان الجميعُ هنا إلى جانبي، الفتاةُ التي كانت عجلةُ الشاحنةُ قد سحقت رأسها، الصبي الذي كانت أحشاءه تندلقُ بجانبه. تابعنا السير حتى انضممنا إلى صفوفٍ من الموتى.

2

 قتلت والدتي باستعمال كلماتي الخاصة.  قتلت العديد من الأشخاص في وقتي مُستعملًا العديد من الأسلحة وجميع اشكال الرصاص. لكنني لم أحتج أيًا من تلك الأشياء لقتل والدتي. فقط القليل من العبارات متضمنة “نعم” واسمي، ضع الإثنين معًا وتكون والدتي قد ماتتت. نعم كنت قد قتلت العديد من الأشخاص في وقتي مستعملًا الشفرة كذلك لكن الحقيقة تقال، لست مولع للغاية تجاه تلك الطريقة. كان عددٌ من زملائي قد أقسموا باستعمال الشيفرة، بل وجعلوا من استعمالها موضعًا للفخر حتى يتخصصوا في استعمال الشيفرات لأهداف احترافية. هؤلاء هم الأشخاص اللذين يستطيعون ان يتواجدوا من خلفك بصمتٍ مطلق، ان يقطعوا ودجك حتى حلقك، حين تكون قصبتك الهوائية مفتوحة بالكامل، ومن ثم يذهبوا لثقب قلبك. جميعُ ذلك يحدث في أقل من ثلاث ثواني. لست أصل إلى تلك المرحلةُ من الاحترافية بنفسي، غير أنني بالرغم من ذلك واثقٌ تمام الثقة أنني أستطيع أن أصل لتلك المرحلةُ من الاحترافية ما إن تطلب الأمر مني ذلك. لكن المسدسات والرصاص كانا ما أجيدهما بشكل أفضل وأعتقد أنهما ما سأقوم بحملهما عندما أنفذ عملية قتلي القادمة التي يسهل التنبؤ بها. كل ما يحدث الآن كان بسبب انفجار طائرتين بمبنيين شامخين شاهرين بجوار أحدهما الآخر في مدينة نيويورك في نهار يومٍ واحد عودةٌ بالزمن لعام ٢٠٠١. قبل ذلك، لا يهم كم كنت وغدًا لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية لتعبئ بإبرامُ عملياتٌ اغتيالية من أجلك. ليس بشكل رسمي بالطبع. في نهاية القرن الماضي كان صدى العملية التنفيذية رقم 1233 التي كررها الرئيس جيرالد فورد عن تحريم العمليات الاغتيالية بين أي حكومة متورطة في العمليات الاغتيالية لا يزال يدوي. حتى العدو العام والأول للدولة الذي يدعى سيد المخدرات بابلو اسكابار الذي غزى الولايات المتحدة مع متعاطي المخدرات من أميركيا الجنوبية أو حيوان الولايات المتحدة الأليف، الديكتاتور صدام حسين الذي كان كالشوكةُ في الحلق. وبالرغم من رغبة الولايات المتحدة في أعدائها في أن يكونوا أمواتًا، ألا انه لم يكن هناك أي مسعى رسمي يفضي إلى اغتيالهم. لا أحد تم توكيله للعمل بالنيابة عن حكومة الولايات المتحدة يجب عليه الانخراط او التآمر في الانخراط في العمليات الاغتيالية. هذا ما جائت به لهجة الأمر التنفيذي. ربما تكون مجرد كلمات ألا أن كل رئيس في فترته الرئاسية، ريجان، بوش ثم كلينتون جميعهم وجدوا سلطتهم مقيدة بصرامة إثر ذلك الأمر التنفيذي. هذا لا يعني بالطبع أن العمليات الاغتيالية لم تكن لتأخذ مجراها ألا أن للأمر التنفيذي ذاك هيبته التي أبقى عليه مُحترمًا. أصبحت الاغتيالات خطوةٌ سياسية خطيرة جالبة للمتاعب أكثر مما يستحق الأمر. كان من الأسهل والأضمن عوضٌ عن ذلك الإطاحة بالعدو أرضًا إما بالانخراط في مفاوضاتٌ رسمية أو بالانخراط في الحرب. كانت العمليات الاغتيالية تُعتبر كوسيلة سياسية لكنها لم تعد تمتلك الأولوية التي لطالما حظيت بها إلا في حالة ما إذا كانت العملية مضمونة السرية، لكن لم يكن الأمر ليستحق كل ذلك العناء بعد كل شيء. وبعد كل هذا/وبعد، أليست الولايات المتحدةُ بقادرةٌ على أن تبدأ حربًا مع أيًا كان ممن تريد؟ كل ما كان عليهم فعله هو أن يجدوا للأمر ذريعة. قفصُ المجرمين كان اقل من مُنفذي العمليات الاغتيالية. كان من الأسهل إقناع وسائل الإعلام أنه يتوجب علينا قتل أكبر عدد من الأشخاص “بعدل وانصاف” على أن نقوم عبثًا بترقيع أسباب وقوع العمليات الاغتيالية. من كان ذا الذي ليقول بإن موتٌ واحد ليكون تراجيديًا لكن موت الملايين من الأشخاص كان ليكون مجرد إحصائية؟ حسنًا، على أيةَ حال من الأسهل أن تصبغَ نفسك بصبغةُ “الشخص الجيد” عوضًا على أن تقتل فردًا واحدًا. هذا ما أعتاد العالم أن يكونه على أيةَ حال.

 كل شيء تغير في اليوم الذي تمت مهاجمتنا فيه على أرضية منازلنا، بدأت الأحداث تشتعل، لم أكن لأذهب إلى أبعد من ذلك حينما أقول إن العمليات الاغتيالية قد عادت مثل حمى هذا الشهر، لكن العمليات الاغتيالية داخل قاعات السُلطة في وواشنطن كانت قد عادت إلى الطاولة كخيار معتبر وكمنازعٍ قوي وشريرٌ وأساسي في الحرب ضد الإرهاب. القتال من أجل البشرية، هذا ما كانوا يفسرون به الأمر. الفنون المظلمة للأمر التنفيذي 1233الذي كان من المفترض أن يعمل على قمع وقوع العمليات الاغتيالية في ضوء النهار.

 وهكذا أنتهي بي الأمر وبدون زيادة أو نقصان كعميل اغتيالات.

ليس لأنني قد أرغب جزئيا بالأمر، إذ كان يبدو أن طبيعة عملي تُحتمُ علي القيام بَذلك النوع من الأعمال. لدي واجبات بجانب القتل بالطبع، لكن العمليات الخاصة المسماة “الكتيبة آي” قد باعت جميع مسؤوليات ووظائف مُنفذين العمليات الاغتيالية المُوزعين إلى القيادة القتالية المُوحّدة   USSOCOM التي أشرفت على قيادة العمليات المختلفة لجيش الولايات المتحدة مثل القوات الجوية، القوات البحرية، ضباط البحرية، والمخابرات. عودةً للقرن الماضي كانت الطاقية الخضراء أحيانًا لتستعمل ضمن نطاق تلك الأعمال، كما تسمى كتيبة جيش الولايات المتحدة بقوة دلتا. لكن الآن، في بداية القرن الواحد والعشرون قد تم ببساطةُ الاعتناء بنا نحن “آكلو الثعابين” بواسطة وكالة الاستخبارات. في الحقيقة كان الرجال من قوى الـ  LRRP من القوات البحرية قد اعتادوا على السخريةُ منا مُطلقين علينا لقب ” الفتيان المبللين”، اسم مستعار من “العمل المبلل” كناية على جيل منفذي العمليات الاغتيالية أيام الحرب الباردة. روائيين مثل غراهام جرين وجون لو كاريه قد اعتادوا على استعمال ذلك المصطلح كثيرًا.

فكر في ذلك غلاف الشهير للفيلم الذي يدعى كاري، لممثلتةُ سيسي، المسكينةُ المظلومةُ التي يقطرُ دمُ الخنزيرُ من رأسها حتى أخمص قدميها. كان الأمر سيان بالنسبة لنا إلا أنهُ في حالتنا هذه كنا غارقين في الدماء البشريةُ. شركات التوظيف الرسميةُ في للولايات المتحدث الامريكية او المخابرات كانت تُسمينا العمليات الخاصة “الكتيبة آي”.

 وهكذا بدأ الأمر معي جالسًا في طائرة بحرية مراجعًا ملف هدفنا القادم. الوجه، الاسم، المساعدين في المنظمة، سكان المنزل، وحتى الميول السياسية. جميعها كانت بحوزتنا مجتمعةً في ملف واحد. استخرجنا جميع انواع الملاحظات مستعينين بالقوات الخاصة للشخص المخطط قتله. بعد كل شيء، لا يقتضي عملنا تفجير الاشياء فقط، ليس بعد الآن، هاام، باان، لا شكرًا لك أيها العم سام. يقتضي عملنا هذه الأيام تكاليفٍ من قوات التحالف في البلدان النامية او الفوز بقلوب وعقول السكان المحليين من خلال العناية الطبية، التعليم، البروباجندا، بكلمات اخرى تلك الوظيفة تتضمن “المهارات الناعمة” أكثر من كونها ملائمةٌ لكليشيهات من قبل الذئب المُنقط المخطئ الوحيد الذي أُعتيد تصوره. وبالرغم من ذلك غالبًا ما ينتهي الأمر بأصحاب هذا النوع من الأعمال وبكل مصداقية كالمرتزقةُ وفي الأغلب كمستشارون تكتيكيون للجيش في بلدان العالم الثالث، لذا لم تكن وظائفهم بذلك الاختلاف عن وظائفنا.

 بالإضافة إلى ذلك نحن في العمليات الخاصة “الكتيبة آي” علينا الخضوع لتدريبات التحليل النفسي حتى يمكننا من سبر أغوار شخصية الفرد بناء علي قراءةٌ باردة لخريطتهم النفسية. لذا فها أنت ذا ترى ان لعبة الاغتيالات لا تزال جُزئيًا عملٌ معقد. الا انه بالرغم من هذا الا ان المخاطر السياسية والمعايير الاخلاقية قد تم تداركها. قد يكون العالم تنحى بعيدًا عن الامر التنفيذي 1233 لكن لا تزال هناك زمرةٌ من العمليات التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية التي فشلت فشلًا ذريعُا، لكن ذلك لم يكن ذلك ليمثل ازعاجًا للهواة.

 العمليات الغير متقنة لوكالة الاستخبارات المركزية غالبًا ما يشار إليها بالعمليات الشبه عسكرية لكنهم في الحقيقة كانوا يتقمصون لعبة رعاة البقر والهنود. لذا كان يجب نتجاوز حقيقة أن نوعٌ جديدٌ من القوة قد أنشئ ألا وهو المخابرات، وبالأخص فرع العمليات الخاصة بعملياته الخاصة “الكتيبة آي”. وحدةٌ عسكريةٌ تولت مهمة الاستخبارات المركزية السابقة في جمع المعلومات الاستخبارية.

نوعٌ من أنواع جنودُ البحريةُ الهجناء المبتدئون. الطريق الذي يظهر أن القرن الواحد والعشرون كان ينتهجه ويتلون به هو ان الأنشطة الاستخباراتية كانت أكثر ارتباطًا بالسياقات العسكرية أكثر منها ارتباطًا بالسياقات المدنية. على أيةِ حال، كانت الاستخبارات العسكرية وليمةٌ متنقلة تهدد أيًا كان ومن كان في هذه الأيام، لكن الأشياء لم تعد كما كانت كما ترى، هناك أيضًا عامل عدم اليقينية الذي يجب أن يؤخذ في مجال الاعتبار، ولأن جميع ما تتطلبهُ تلك اللعبةُ الآن هي محاولة التنبؤ وإدارة عدم اليقين ذاك من ناحية أخرى، او التكييف عندما يكون عدم اليقين هذا خلف رأسك، من المنطقي لشؤون موظفي القوات الخاصة أن يمتلكوا صورةٌ عقلية واضحة للشخص الذي يكون هدفهم/المستهدف.

بكلمات أخرى، احتجنا أن نكون على مقدرةٍ على التقاط أصغر التفاصيل الدقيقة، شخصيةُ الشخص الذي كنا على وشك قتله: كيف كان يبدو، كيف كان يقودُ حياته. كان علينا أن نمشي ميلًا نحو حذاء الشخص الآخر، أن نبني تعاطفنا معه في ذروته – ومن ثم نقتله. مُهمةٌ تصلحُ لسادي. التخيلاتُ التي تجعلُ النازيُ يحتلم. لذا، لما لا/ لم تتسببُ لنا تلك الأحداثُ بصدماتٌ عقليةٌ وتقودنا للجنون؟ لسببٍ واحد وواحدٌ فقط: التنظيمٌ الانفعالي والتكيفيِّ للمعركة. مزيجٌ قويٌ من إرشادُ ما قبل المعركة وعلاجٌ ذهني “يكوِنان” مشاعرنا وأخلاقياتنا. هذا ما يسمحُ لنا برسم خطٍ فاصل بين أخلاقياتنا الشخصية وواجباتنا. مُصطلح التفكير المزدوج لأوريول وقد أتخذ واقعٌ اعتيادي بواسطة التكنلوجيا.

فكرة واحدة على ”عضو الإبادة الجماعية – Genocidal Organ

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s