التاريخ السياسي لليابان إبان الحرب العالمية الثانية

مرت اليابان بالعديد من الإنعطافات التحديات حتى تصل إلى ماهي عليه الآن من ريادةٍ في التصنيع والتكنلوجيا والآداب والفنون. وكان لزامًأ علينا للإلمام باليابان قلبًأ وقالبًأ النظر في صفحات التاريخ، بالأخص إبان الحرب العالمية الثانية وما عقب اليابان من فواجع، أي الفترةُ الممتدةُ من 1930 حتى 1945. وكيف ازدهرت اليابان متأثرة بشتى التيارات السياسية من المنظومات الغربية وشيوعية الاتحاد السوفيتي والاشتراكية الباديةُ في النمو في الصين.

  • عصر ميجي، الامبراطور ومفهوم الكوكوتاي

المجتمع الياباني كعادته منذ مايزيد عن خمسة عقود عندما اكتشفه البحارة الأوروبيون ومن بعدهم رهبان الجوزيت النصارى اللذين بذلوا جهودًأ كبيرة في تنصير اليابانين ثم تم طردهم على يد الشوجن توكوجاوا إياسو قد احتفظوا بعزلتهم التجارية والثقافية عن العالم. إذ تمت فيهم زراعةُ مفهوم (الدولة – الوطن) وقد نشأوا منذ فترة سيادة الإمبراطور ثم انحساره في الظل أثناء حكم الجنرالات الساموري (الشوجن) في عصر الإقطاع الشهير، ثم عودة للإمبراطور في عصر ميجي ثم في مفارقة مذهلة للإحتلال الأمريكي المؤقت، نشؤوا أثناء ذلك كله على مفهوم “الكوكوتاي” المصطلح اللذي يعني امتداد للخاصية الثقافية لليابان المعروفة باسم العزلة. ارتبط مفهوم الكوكوتاي بالحياة السياسية لليابان؛ إذ كان هناك تمسكٌ كبير بالإمبراطور حتى وصلوا إلى تأهليهه وعبادته.. إذ يذكر في أقدم الكتب المتبقية في اليابان وهو كتاب الكوجيكي أن أجداد البيت الإمبراطوري قد هبطوا من السماء وأن النسب المقدس لأسرة الإمبراطور يتوارث عبر الأجيال. ويظل الكتاب يجكي سيرهم. لذا تم تصور الامبراطور كالمعصوم عن الخطأ؛ فنجد أن كل القيم الدينية والأخلاقية والسياسية تنشأ في الظاهر من خلال الإمبراطور الحالي اللذي يعد الوارث المتعاقب للآلهة من النسل الإمبراطوري. لذا يعمل اليابانيون ويكرسون أنفسهم لخدمة حاكمهم اللذذي يتمثل لهم بالإله الحي. وجراء عبادة الإمبراطور تلك حالت دون تطبيق الديانات التوحيدية أو حتى الديانتا البوذية والكونفوشيوسية، ولذا كان الإمبراطور وقراراته هما الواضع الشرعي للدستور في اليابان، إذ كان يعبد الامبراطور على الأكتاف كما لوكان المعبود حتى حل التحول.

تمثال للامبراطور ميجي (1852- 1912)

  • التحول

تقوم فكرة التحول على تحول الفكر المفروض من قبل الدولة القائم على النظام الإمبراطوري المشتمل في الامبراطور اللذي يرى انه راعي مصالح الأمة، الى الحكم القائم على ان تحكم الشعوب نفسها بنفسها. كان رواد هذه الحركة هم المبتعثون اللذين أرسلتهم اليابان إلى امريكا وأوروبا وجعلتهم يدرسون النظم الغربية، وكانت النتيجة أن رجعوا وقد أطلق عليهم “عباقرة إصلاح ميجي”. إذ هاجم أحدهم وهو يدعى “سايجيو تكاموري” سياسة التغريب -التبعية للغرب- التي اتبعتها اليابان وهاجم حكومته. كانت ننائج التحول عديدة، من بينها ان تبنت اليابان نظام البرلمان اقتداءً بأوروبا. كما وأدخلوا تعديلات وتصميمات جديدة على الفكر الإيدلوجي الخاص بالنسب الإلهي للامبراطور فتمت مقاربة الديانة الشنتوية كديانة متعددة الآلهة حتى اصبحت ديانة الدولة الحديثة واستبدلت ديانة عبادة الامبراطور بديانة اقرب تمامًا للمسيحية.

فشل التحول

بالطبع لم يكن التحول الأيدلوجي دائمًأ موضع ترحيب؛ إذ سلكت اليابان شتى الطرق لردع اصحاب المذاهب المخالفة لهم سواءً كانوا شيوعين أو يساريين أو حتى من يتهم أن له يدًا في مناصرة الشيوعية. وطال الحبس كل من عداهما. كان الأمر سيان بالنسبة للمعتقدات الدينية.. إذ اضطده المسيحيون في اليابان أيما اضطهاد وكانت “مجموعة الأانوار” قد سجنوا وعذبوا أيما تعذيب لردعهم عن اعتناق الديانة المسيحية.

  • اليابان وآسيا الكبرى

إثر حركة التحول في اليابان قاد مُنظروا التحول المتأثرين بمنظومة المبادئ السياسية في الغرب وأوروبا بإسقاط وتطبيق للمنظومة والحضارة الغربيين وفرضها على الصين وكوريا بغية تحقيق مفهوم “وحدة آسيا الكبرى” ولجلب الإزدهار لمنطقة جنوب شرق آسيا العظمى. كانت الخطة تكمن في عمل علاقات صداقة على أساس من المساواة بين اليابان الحالية والصين ودولة منشوريا حين ذاك، كما وقد دُعيت قيادات الدول المختلفة مثل الفلبين وإندنونسيا وتايلند والصين ومنشوريا إلى طوكيو لإفتتاح اجتماعات شرق آسيا الكبرى.. لكن ما نتج عن مفهوم “وحدة آسيا الكبرى” كان الغزو العسكري لأسيا بواسطة الدولة اليابانية. كان الجيش الياباني بالإضافةُ للإحتلال الأمريكي في الفلبين قد سببا العديد من الخسائر وقد قتلا أكثر من مليوني فلبيني.

احصاءات عن تدمير الجيش الياباني لوسائل الإنتاج للشعب الفلبيني

ومع اقتراب نهاية الحرب أعطت اليابان للشعوب التي غزاها الغزو العسكري حريتها، حينما أدركت اليابان أن النصر غير مأمول ولما ادرك الجنود ان الحرب اللتي تخوضها اليابان إنما هي حرب توسعية، وانها سوف تهزم بواسطة القوات العسكرية الكبرى التي تقوم عليها تحالف الدول الأربع وهم أمريكا وإنجلترا وروسيا والصين. وبالفعل ألقت القنبلتان الذريتان في هيروشيما وناجازاكي على اليابان في عام 1945من قبل الولايات المتحدةُ الأمريكية ذريعةً لإيقاف النفوذ الإمبريالي لليابان.

  • أثناء ومابعد الحرب العالمية الثانية

فقد اليابانيون إثر الغزو العسكري والحرب ضد الحتلال السوفيتي العديد من الجنود مما قاد اليابان إلى اصطحاب العديد من المواطنين الكورييين أثناء الحرب بالقوة القسرية. إذ وصلت أعدادهم إلى مايزيد عن المليون فرد. قامت الحكومة اليابانية بتقسيمهم إلى 600000 فرد في التنقيب عن الفحم، و4000 لمصانع العتاد العسكري، و300000 لأعمال الإنشاءات الهندسية، و150000 للمناجم، و50000 للأعمال داخل الموانئ. غير هؤلاء اللذين أجبروا على الانتقال إلى الأرض اليابانية من كوريا، كان هناك 730000 كوري استخدموا كعمال في الجيش الياباني، علاوة على عشرات الآلاف من النسوة الكوريات ممن كن يعملن في الدعارة إجباريًا لخدمة الجيش.

حتى بعد انحسار الحرب كان الكوريين غير قادرين على مغادرة الأراضي اليابانية وبالرغم من بقائهم فيها ألا أنهم لم ينعموا بالمساواة في الحقوق؛ إذ كانت ترفض الشركات توظيفهم وكذا العنصرية والنبذ الإجتماعي اللذين يواجوهنه؛ إذ كان ينظر الشعب الياباني إلى الكوريين أنهم اكثر الشعوب دونية، وكذا طمس هوياتهم؛ إذ ارغمت الجكومة اليابانية الكوريين على تغيير اسملئهم ولم تكن فرص الزواج سانحةٌ لهم كذلك. في المقابل، وجد اليابانييون أنفسهم ضائعيين مابعد الحرب واكتسب الأدب الياباني سمة العبثية واللاجدوى في تلك الحقبة؛ إذ وجد المتضررون من القنبلة الذرية يعيشون في حالة جعلتهم ييأسون من قدرة الإنسان على العيش ككل ويعيشون حياتهم اليومية بلا هدف.

خاتمة

بالرغم من مضي ما يقارب السبعون عامًأ على انتهاء الحرب العالمية الثانية وبالرغم من العديد من التطورات التي أستحدثت على الثقافة اليابانية ألا إننا لا نزال نرى حتى الآن تمسك اليابان بثقافتها وأرثها الوطني ولا يزال يطلق على قائد الدولة حتى اليوم بالإمبراطور. لكننا نشهد اليوم تطورًأ للعلاقات الخارجية لليابان، كذا والتعايش بين اليابانيين والكوريين اليوم القائم على قدمٍ وساق.

المصادر

  1. التاريخ السياسي لليابان – تسورمي شونيسكي
  2. قلعة الإنمي – طارق خواجة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s