راتشيل ليكور، عن لايقينية الإنسان المعاصر

ترجمة خطاب راتشيل ليكيور في جمعية فاي بينا كابا التي تعتبر واحدة من أقدم الجمعيات الشرفية للفنون المتحررة والعلوم في الولايات المتحدة لعام 2012 عن الشك الذاتي
”أريد ان أخطب بكم اليوم واكشف لكم عن الصراع المتمثل في الشعور بعدم ‏الاستقرار ‏و ‏شعورنا ‏بتعرضنا ‏للنقد. نتواجد هنا جميعا اليوم ‏بسبب ‏ما قدمناه ‏من إنجازات ‏ومن أجل ‏ما حققناه، لكني ‏لازلت ‏بطريقةٍ ما اشعر بأنني غير مقبولة، لازلت اشعر احيانا بإن الكثير منكم افضل مني، لإنني في الحقيقة أقارن نفسي بالآخرين، مثل هذا الشخص الذي حقق انجازتٍ اكثر من ذاك الشخص هناك،  وهذا الشخص الاكثر ذكاءً وذاك الاكثر جمالًا وهكذا دواليك. حتى بالرغم من احساسي بالسعادة من اجلكم جميعًا ومن اجل ما حققتموه من انجازات الا أن تلك المقارانات لا تزال تمتلكُ السلطة التي تُؤثرُ علي وتجعلني اشعر في بعضٍ من الأحيان بأن الحياة من الممكن أن تكون نزقة، ويتوقف الامر كليًا حيال ما لم تقم بتعلمه بعد، او من لم تكنه بعد، وما لم تحققه بعد. تعمل ثقافتنا على ترسيخ ذلك المبدأ الاساسي من “عدم الاستقرار” في طبيعة اعمالنا. هناك دائمًا تلك المخاوف حول ارسالنا نحو المانتانا [1] هناك ايضًا زميلك في الصف الذي يحرز درجاتٍ اعلى منك ويجاوب أجوبةٌ أفضل منك، ثم يأتي الأمر للمسميات الوظيفية فيما بعد حصولك على شهادتك الجامعية حتى تلتقي بشخصٍ ذا كادرٍ وظيفي أعلى منك، حتى تبتدأ مرةٌ اخرى سلسة المقارنات حول تلقيه لراتبٍ اعلى منك واقتناءه لأشياء اكثر منك حتى تبدأ في خوض تلك المعركة التي تُقاتلُ فيها نفسك محاولًا الحصول على المزيد وتحقيق تلك التوقعات التي يترقبها منك الآخرون.
لكنني أريدك إخبارك أمرًا، إن عدم الإستقرار هذا إنما هو بالكامل من نسج خيالك، لإنك أنت من تُقيدُ نفسك تحت تلك المسميات، لا يتوجب عليك تحقيق الإنجازات بسبب شعورك بعدم الإستقرار، ولا بأخذكَ لها كذريعةٍ لجعلك تشعر بحالٍ أفضل حيال نفسك. لا يجب ان تكون للإنجازات سمةُ “الشخصية”، ليست الإنجازات بمنافسه تقام بين الصبية، وليست كذلك لمقارنة نفسك بالنسبة لهؤلاء الاشخاص اللذين يقفون هناك ويبدون كمن هم أفضلُ حالًا مِنك. لا احد يمكنه أن يكون أيُ أحدٍ آخر، لإنه اذا ما تمت قيادتنا نحو تلك المنافسة متظاهرين بكوننا أشخاصًا آخرين بغير ما نحن عليه فقد ينتهي بنا الحال ونحن نقتاد أنفسنا الى شعورنا المزمن بعدم الاستقرار وشعورنا المستمر بفرض القيود والسيطرة على من نكون، وما تلبث أن تجعلنا تلك القيود مترددين حيال قبولنا بعقليتنا وما نحن عليه حقًا.
عندما نواجه عدم استقرارنا نستطيع ان نقف خلف مسبباته. انت لا تستحق الاشادة والتكريم فقط بسبب ما قمت بتقديمه، لكنك تستحق ذلك بسبب تلك اللحظات عندما شعرت بها بإنك ابعدُ ما تكون عن موقفُ الاشادة. لا تكن خائفًا من التعثر على وجهك والظهور بمظهر الاحمق. لا تكن خائفًا من أن تحظى بلحظاتٍ من الضُعف. شُعور “اللاحصانة” هو أمرٌ مُخيف. جميعنا نريد ان نظهر بمظهر الزائف، جميعنا نريد ان نتحصن خلف تلك الاقنعة، على الرغم من إدراكي بأنني أفعلُ ذلك احيانًا حين يسألني أحدهم عن ما اذا كُنتُ أعرف تلك الفرقة الغنائية أو ذلك الفيلم او تلك المعلومة عديمة القيمة ويكونُ جوابي عليهم بـ “نعم، ااه ااها“ لإنني لا اريد أن أبدو بمظهرِ الأحمق الذي يُنظَرُ إليهِ شزرًا. من الصعب علينا التصديق اننا في تلك اللحظات بدونا خائفين من أن نتعثر ونقع على وجوهنا. لكن علينا ان نتعلم كيف ننهض بأنفسنا مجددًا. انا شاكرة للتعثر لأنه علمني كيف أنهض وأخلعُ عني تلك الأقنعة وأرمي بعرض الحائط تلك القوالب النمطية لأستبدلها بشعوري بالاستقرار النابع مما أحققْه فعلًا. كنت قد خُضتُ تلك التحربةُ حيث كشفتُ للناس اللثام عن روحي، وأرجئتُ إظهار أكثر ما يدعوني للإفتخار به لأستعيض عنه بأكثر مما يُلحَق بي الحُمق.. لكن أثناء ذلك حدث شيءٌ لطيف، قام أحدهم بإحتضاني، او ضحك أحدهم على إحدى نكاتي.

عندما تشعر بذلك القدر من “عدم الكفاءة” ومن ثم تُري البشر ما الذي تهتم بِه حقًّا فذلك من افضل الأشياء على الإطلاق. ها أنا ذا أنظر إلى أعينكم مباشؤة، وبالرغم من عدم معرفتي بإيٍّ منكم إلا إنني أحترمكم بالفعل وأعلمُ أن لديكم الكثير لتقدموه. أنا لستُ بمكتفية بما قدمت، وأنتم كذلك لستك بمكتفين بما حققتموه فعلًا. الشعور بعدم الإستقرار والخوف هما مضيعة للوقت. ذلك لإننا عندما نقرر أن الموضوع ليس بمنافسة فإننا نعمل على توجيه طاقتنا في حب الحياة سعيًا للإنجاز. عندما ندرك أننا رائعين وجميع من حولنا رائعين كذلك ولديهم الكثير من الأشياء ليقدموها فإننا ندرك أنه لا يوجد ما يستحق القلق بشأنه، حينها نكون قد أستطعنا التأكد حيال ما يستحق أن نركز عليه طاقتنا عوضًا عن إضاعة طاقتنا في شُعُورنا بعدم الإستقرار، وحينها كذلك تحين الفرصة المناسبة لتحديد مالذي نريد أن نكونه. يجب علينا أن نكون واقعيين مع أنفسنا وأن نُظهر للآخرين من نكون حقًا خطوةٌ بخطوة ما دمنا قد عرفنا من نكون حقًا.

يمكننا بعد ذلك أن نساهم بإيجابية في الواقع من حولنا بسبب إيماننا الإيجابي في أنفسنا وبعدها يمكننا البدء في العمل سويًا،  هذا هو جيلنا الذي يُسعدني للغاية أن أعيش فيه، في تلك اللحظة الراهنة، محاطة بأكثر الأشخاص إثارةً للإهتمام لإن هذا الجيل هو جوهر ما نملكه الآن. نحن نواجه أكبر المشكلات البيئية في جيلنا الحالي وأكثر الأخطاء رُعونةً، ويمكنني أن أخبركم المزيد حيال هذا وما أشعر به حياله، لأننا في جيلنا الحالي أصبحنا مترابطين أكثر من أي وقتٍ مضى، كل شخص يملك صوتًا في هذا المجتمع لتوجيهه الى مُتابِعِه في تويتر فللمجتمع، فلحكومة الولايات المتحدة، فللعالم. جيلنا يواجه أكبر المشكلات لكننا بأيدينا الأدوات للتعامل معها. أنت تملك الدافعية، ونحن نملك الإبداعية، لكن قبل  كل شيء يَغرَقُ مُنتصفنا في الغفلة.

نحن مستعدون لهذا التغيير، ونحن مستعدون كذلك لإن نكون جزءً منه، عليك أن تكون على ما يرام مع إحساسك بتعرضك للنقد، وعليك القبول بمن تكون حقًا. تعلم كيف تُسهم للعالم بطريقة إيجابية. لذا  علينا جميعًا أن نبحث عن تلك الدافعية للوصول إلى آفاق أنفسنا عند تعاملنا مع تلك الحالات، وأعلم أننا سنصل. لا تضع طاقتك في البحث عن الطرق التي تجعلك مرغوبًا او عن السُبل التي تقودك الى وضعك في مكانك الصحيح، لا تضع وقتك في شعورك بعدم الأمان بسبب عدم كفائتك، لإنك لست كذلك!“

[1] المونتانا التي تقع في أقصى شمال الولايات المتحدة على الحدود مع كندا

اترك تعليقًا

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s