(3) السفسطائيون وسقراط

 

بدأت أثينا في بداية القرن الرابع قبل الميلاد بالتحول من دراسة الطبيعة الى دراسة الإنسان وموقعه في المجتمع وشيئا فشيئا بدأ شكل من أشكال الديموقراطية يرى النور، ومن هذا المنطلق وبسبب اهتمام الأثينين بإتقان فن الحوار ظهرت بسببها عدة مدارس من بينهم السفسطائين.

لم يكن لليونانيين مرجع ديني يقوم على الوحي أو على علم للاهوت، لذا كانت علومهم مستمدة من الموروث والتقاليد الأخلاقية والدين الأوريفي، لكن الفلسفة الأيونية ساهمت في تمزيق هذا التراث الديني البالي من طقوس عبادة الآلهة والقصص التي تروي عنها.

البارثينون، أثينا

كانت الفلسفة الأيونية تبدي اعتراضها على الصور التي يقدومها عن العالم بكونها متضاربة ولا تتوافق مع الآلهة، وكذلك بإجهاضهم على سلسلة العلل الطبيعية مثل الصواعق والنذرر كتفسيرات للتدخل الإلهي، وأخيرا لم يتفق الفلاسفة بعضهم مع بعض وجائت نهاية الفلسفة الأيونية على يد “الآيليون” وبالأخص “زينون الأيلي” عندما وجه لهم النقد بقوة.

 

زينون الإيلي

 

بسبب كل ذلك  أدار الجميع بما فيهم المثقفين والعامة ظهورهم للتراث الديني والتأمل الطبيعي وألتفتوا الى “العملية” و “ممارسة فنونهم” و”شأنهم في الحياة” لذا نشأت المدرسة السفسطائية كنزعة تعطيلية للإنسان، وهي تقوم على تعليم الآخرين جراء مقابل مادي وعملت على تحطيم حرمات التقليد في عقول التلاميذ ولم يضعوا بدلها شيئا مناسبا. وهرع الطلاب اللذين تلقوا تعليمهم من السفساطئيين الى إنشاء المدرسة اللأخلاقية الكلبية. وقام في المجتمع انتفاضات غاضبة نتيجة تغير تركيبة المجتمع وكانت النتيجة ظهور آخرين على مسرح الأحداث؛ ألا وهم السياسين الأرستقراطيين.

 

ؤرر.png

 

وفي وسط تلك الفوضى ظهر سقراط من رحم أثنين من أكثر المذاهب تطرفًا؛ السفسطائية والكلبية ليظهر بفلسفة جديدة وما من أحد سواه في تاريخ الفلسفة الأوربية بأسرها، كان قد غير اتجاه الفكر تغييرًا كاملًا من خلال ما كانه، ذلك أن فكر سقراط ينبع مباشرة ولزاما على نحو خاص جدا من خصال الرجل وتكوينه الشخصي. ولم يكتب سقراط شيئا بل كل ما وصلناه عنه كان عن طريق تلميذه أفلاطون. وكان منهج سقراط يقوم على المحاورة واستدراج الآخرين لتوليد الأفكار والفلسفة الجديدة. وجائت محاكمة سقراط بالإعدام ليست بالتهم التي وجهت اليه كإفساد الشباب او الإتيان بآلهة جديدة بل لم يكن سوى غطاء للتمويه على تهم أخرى لم يكن بالإمكان التصريح بها علنا.

 

لوحة موت سقراط لوحة فنية مرسومة بالزيت عام 1787 بواسطة الرسام الفرنسي جاك لوي دافيد

 

 

كانت تعاليم سقراط تنص على أمكانية الإنسان أن يعتني بنفسه، وأن يجعلها خيرة قدر الإمكان فالنفس عند سقراط بخلاف طبيعة النفس عند الفلاسفة السابقين من كونها شبحًا ذاويا أو إلهًا سجن في الجسد هي الذات المسؤوله في التعرف والتصرف على نحو صحيح أو مغلوط. ومذهبه يرى أن أهم ما يفعله الإنسان يتمثل في العناية بالنفس، وأن الفضيلة معرفة، أي رؤية مباشرة وتحقق حي للخير، وأن الفضائل جميعها واحدة لا يمكن تعليمها إلا بمعنى خاص جدا. وجاء تأثير سقراط قوي للغاية على ما سنشهده في فلسفة أفلاطون.

 

 

 

المصادر

1- من هم السفسطائيون؟

2- عالم صوفي 

3- مدخل الى الفلسفة القديمة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s