بين حرية التعليم وذرائعية العالم

uprhrc

هل تستطيع أن تنجو في هذا العالم التنافسي بلا مؤهل علمي؟ ما أقصى ما يقدمهُ لك مؤهلك العلمي,  ولمَ حملة الشهادات ليسوا بأفضل حالٍ عن أصدقائهم ذوي التعليم الحر؟ ما دور العصر الما بعد حداثي و التدفق المعلوماتي في تقنين التدخل الإنساني وهل المستقبل الوظيفي للإنسان في خطر؟

يشير علينا نعوم تشومسكي في لقاءه مع لورانس كراوس وقد تم الاعتراف بتشومسكي في عدة  احصائيات على الأقل كأكثر المثقفين شعبية بكل العالم! المهم أنه يقول أن العالم بتطوراته وتوسع تقنياته لا يستطيع الإنسان بالنجاة منه مالم يتسلح بالعلم، ويصف ذلك من خلال تجربته الشخصية، فبالرغم من عدم إلتحاقه بالجامعة وعدم حصوله على أيةِ شهادة بكالوريوس ألا أنه كان محظوظا في النجاة في عالم لا يعير وقتها نيل شهادة جامعية أهمية وقتها، خلافًا بوقتنا الحالي الذي يتسارع في ضروب من التسلح المعرفي الذي تسير به عجلة التسلح للمستقبل دون التمهل للحاق بأولئك الغير واصلين، بإلحاق درجاتنا العلمية بالبكالوريوس فالماجستير، وهكذا دواليك.

تمثلت هذا الفكرةُ كثيرًا من خلال الأدب وشاشة العرض والسينما ندرك تماما تلك الحقيقة الفجة؛ إذ يصل بنا المخرج الأمريكي “ريتشارد لينكليتر” في تحفته الفنية ” الصبا – Boyhood” إلى تصوير حياة طفل من عمر السابعة حتى بلوغه عمر الإلتحاق بالجامعة وتخبطه وشكه الذي يسايره في “جدوى” الإلتحاق بالجامعة في خضم كونه يمتلك موهبة حقيقية وشغف وتفنن لا مثيل له في مجال التصوير الفوتوغرافي، لكن معلمه يصدمه بالحقيقة المرة من كون العالم مكان تنافسي لا يستطيع الإنسان فيه على التحصل على “خمس سنتات” لقاء ما يجيده من حرفة، بينما على صعيد آخر صعيد المتملقون والأشخاص البدون مواهب بعملهم الجاد واجتهادهم يصلون الى القمة حيث يعملون على سحق أمثاله الحالمين في هذا العالم الذرائعي..

من الأمثلة الأخرى الأكثر تجليًا ووضوحًا على تلك الرؤية وذلك الصدام المعرفي بين حقيقة أن تكون مستبصرا وواقع أن أن تكون صعلوكا لا سقف وظيفي لك يؤييك ولا دخل حكومي لك يغنيك وهي حالة بطلنا “ويل” في العمل الأدبي والرائع “الأشياء الجيدة تحصد – Good will hunting” الذي حاز على جائزتي لأفضل كتابة “سيناريو أصلي ولأفضل دور ممثل مساعد للممثل “روبون ويليامز” والذي يناقش باختصار واقع أن تكون صعلوكا بعقل نابغة ولكن في ظل عدم امتلاكك لشهادة جامعية، أن تتحصل على جميع المعارف البشرية لقاء 1.50 دولار بينما يصرف الآخرون 150 ألف دولارًا ليتلقى نفس المحتوى التعليمي نفسه الذي لو أردت أستدراكه لأتجهت الى أقرب مكتبة للكتب المستعملة.

DervyuCW0AEPzMQ.jpg

بالطبع التخصص لا يغني عن التعلم الحر، لكن كذلك التعليم الحر لا يغني عن التخصص فالتخصص بدون رؤية شمولية أعمى، والرؤية الشمولية دون تخصص جوفاء كما يقول روبرت كيرتيوس.

-المراجع

1- حوار لورنس كروس مع نعوم تشومسكي

2- Boyhood – 2014 

3- Good will hunting 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s