(1) بدايات الفلسفة الإغريقية: الملطيون والإيطاليون

Raphael-School-Banner

نشأت الفلسفة بسبب الفضول والتساؤل بعيدة عن حيز اللاهوت الضيق والعلم. بحثا عن الحقيقة التي يمكن التوصل اليها أو التطلع الى معرفة طبيعة الأشياء والرغبة بالمعرفة من أجل ذاتها. وابتدئت الفلسفة الإغريقية القديمة عند “الأيونيين” وهي أحد دويلات المدن الإغريقية التي تقع على ساحل آسيا الصغرى وكانت من أغنى الدول وأكثرها تحضرا في المجتمعات الإغريقية في الفترة الزمنيةلعام 600 قبل الميلاد

Turkey_ancient_region_map_ionia.JPG

كان أصحابها متجردين تماما عن الدين مثل عبادة الخصوبة والموتى وجميع أشكال الديانات التقليدية دو أن يكونوا ضد الدين أو معادين له. ويمثل هذه الفلسفة ثلاثة رجال, هم طاليس الذي قال أن الماء هو العلة الأزلية وتتكون منه جميع الأشياء, وأنكسمندر الذي أخترع المزولة ورسم أول خريطة للعالم وانكسيمنس الذي يقول أن أصل الموجودات هو الهواء

555.png

كانت تفسيراتهم “للعملية الكونية” تقوم على فكرة تسليمهم بوجود مادة حية وفريدة من نوعها تدعى “الرطوبة”  أو بعبارة أدق “الرطب” (to hugron) واطلق عليها أنكسمندر اسم “الابيرون” وتعني اللامحدد, وتقوم قصصهم التي نسجوها عن العالم عن طبيعة تكون الكون بسبب مبدأ “التخلخل  والتكاثف” – ” rarefaction and condensation” بسبب اهتمامهم البالغ بظواهر الجو والمناخ, إذ يرجعون عمليات التبدد والتجمع للعناصر المختلفة مثل الحار والبارد الرطب والجاف التي كونت الأرض والبحر وانحلالهما النهائي والبنى الغريبة للغيوم والنار التي كونت الأجرام السماوية.

features-long.png

بدأ انحطاط الدولة الأيونية بفعل الغزو الفارسي لينتقل مركز الحياة العقلية الى جنوب ايطاليا وصقلية وهي مدن مستقلة تماما عن دويلات الإغريق الرئيسية وإن كانت ترتبط في الدين والمساعدات العامة بفعل القانون العام. وإليها هاجر فيثاغورس وأنشأ عام 530 قبل الميلاد “نظام الإخوة الفيثاغورسية” في مدينة كوروتون وهي المدرسة الفلسفية “الإيطالية” التي أنشأها والتي تتميز بخلفيتها الروحية المختلفة والتي نشأت متأثرة بالدين”الأوريفي” القائل أن النفس إلهية خالدة, وأنها هبطت من الأعلى وسجنت في الجسد, وأنها محكومة بالتناسخ المتواصل حتى تتمكن من تطهير نفسها والإفلات والعودة الى العالم الإلهي. ولعلهم أطلقوا صفة “الإلهية” لإنهم ما كانوا يقصدون أكثر من كونها حية وباقية

Pythagoras.jpg

يصعب تحديد تعاليم فيثاغورس بدقة لعدة أسباب منها,نسب التعاليم ذات المذاهب المختلفة التي سادت لاحقا وغلبت على مدرسة الإيطالية الى التعاليم الفيثاغورسية, وبالتالي يصعب جدا القطع ما اذا كان مذهب معين ينتمي الى جيل المدرسة الاول أم إلى الفيثاغوريين المعاصرين لأفلاطون أم إلى حركة الإحياء الفيثاغورسية الجديدة لكن مبادئ فيثاغورس واسهاماته الرياضية هي التي ما تجعل لدينا مجالا للشك عن أفكاره بخصوص “إلهية النفس التي تتمثل في العقل الذي يهبكل شيء منحنى رياضيا وعدديا أكسب ذلك المفهوم تطورا كبيرا في المجالات العلمية مثل الكونيات والفيزياء والرياضيات.

 

1 Comment

اترك تعليقًا على ปั้มไลค์ إلغاء الرد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s