التحدي الصيني، قِصةُ نُهُوض!

ة.png

الصين هي الدولة الصناعية التي تجري في عروقها روح الصناعة منذ بدء التاريخ، ابتداءً  من المنسوجات والخزفيات وانتهاءً بالأجهزة البرمجية والأقمار الصناعية وهذا ما سيتتبعه القارئ للمسيرة الطويلة للتاريخ الصيني.

  • الجانب التاريخي والسياسي

عند تطرقنا للجانب السياسي للصين فليس باستطاعتنا إلا استحضار القيم والمبادئ الكونفوشيوسية وهي المبادئ التي وضعها الفيلسوف الصيني القديم كونفشيوس لتسير على خطاها  أجيال من الأسر الحاكمة ابتداءً من  أسرة تشينج  وحتى انتهائها بسبب المواجهات الصينية العسكرية مع الاحتلال الإمبريالي وحرب الأفيون’, المواجهة العسكرية ضد اليابان ووصولًا بالصراعات الداخلية للبلاد بين مين سيتولى قيادة البلاد حزب الكومينتاج أم الحزب الشيوعي, وانتهى الأمر بالحزب الشيوعي متغلبا على عدوه معلنًا بذلك قيام جمهورية الصين الشعبية التي تعاقب عليها أجيال من القادة حتى وقتنا الحالي الذي يتولى فيه “شي شين بينغ” رئيسا للجمهورية

  • الجانب الأكاديمي والعلمي

“لن تتصدى الصين للغرب بالدبابات والصواريخ؛ على غرار الاتحاد السوفيتي وليس أيضا من خلال السيارات والأجهزة الذكية كما فعلت اليابان، ولكن الصين سوف تنافس الغرب من خلال القوة العاملة الرخيصة والعقول الأكاديمية الماهرة”

جورج بلومه, صحيفة دي تسايت  الأسبوعية

تملك الصين العدد الأكبر من الطلاب المبتعثين في العالم، إذ يقدر عدد الطلاب المبتعثين الصينين في العالم إلى ما يقارب الـ 600 ألف طالب على مدار العشرين سنة الماضية ولم يعد منم إلا 160 ألف، وتعمل الحكومة على استقطاب العقول المهاجرة. ووفقًا لاستطلاع الرأي الذي أجرته إحدى المجلات في شنغهاي على من هم في المرحلة العمرية من 12 إلى 18 سنة؛ 53% منهم يرغبون في الحصول على فرصة عمل ناجحة بينما 41% يحلمون بإن يصبحوا من أصحاب الملاين، ويحاول الآباء والأمهات مساعدة أبنائهم بكافة الطرق لكي يتمكنوا من حقيق أحلامهم. نستطيع في ضوء الأمثلة الرائعة للتقدم الصيني  إلى فهم هذه الإحصائيات, إذ يُحرك الصينيون ايمانهم القوي بالنجاح والكثير من الدوافع المشتركة للعمل الجاد وأخيرا رؤيتهم المستقبلية للخروج نحو آفاق أوسع في الأسواق العالمية, جميعها دروس يقدمها الصينيون للعالم. إذ أكثر ما يدفع الصينيون لدفع عجلة التقدم للمضي قدما هي استمتاع العقول العلمية بممارسة أعمالهم؛ إذ لا يتوقف النهم العلمي عند الصينين باكتفائهم بنيلهم على أفضل الشهادات العلمية من أكثر الجامعات المرموقة، بل يتعدى الأمر إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ ينخرط الطلاب بعد تخرجهم إلى المشاركة في إقامة مشاريع علمية استثمارية يحصلون فيها على دعم يصلح كبداية ثم يتوسعون بناءً على ما يتيحه لهم نشاطهم خطوة بخطوة نحو الطريق للعمل الحر! لذا نجد العديد من الشركات والمؤسسات الرائدة يشترك أصحابها في الخلفية العلمية نفسها، أمثال “رن تشنغ فاي” مؤسس شركة هواوي و” جيري يانغ” مؤسس موقع ياهو.

  • الجانب الاقتصادي

ما مستقبل العديد من الوظائف في ظل التقدم التكنولوجي؟ في وقتنا هذا يتمثل الخطر في العمالة الصينية لا في التقدم التكنولوجي المترقب!  إذ يعتبر العامل الصيني هو العامل الأقل أجرًا من بين جميع العمال! إذ يتقاضى نظيره الأمريكي 19,10 دولارًا في الساعة بينما يتقاضى العامل الألماني 28,80 دولارًا يتقاضى العامل الصيني 70 سنتًا في الساعة!

من هذا المنطلق فضلت العديد من الشركات سحب بعض الأجزاء من إنتاجها وتحويله نحو أوروبا الشرقية والصين، كما قامت احدى الشركات للكيماويات والتي تدعى BASF باستثمار عدة مليارات اليورات في أحد المجتمعات الصينية كما وقامت بالاستغناء عن  37,000 الف موظف في العشر السنوات الماضية! واذًا ندرك أن الاستثمار في الصين من شأنه أن يكلف العديد من الوظائف في أوروبا، إذ يعتبر هذا المزيج من التكنولوجيا المتقدمة ورأس المال المتوفر واليد العاملة ظاهرة فريدة من نوعها كما أنه يضع الصين في مقدمة أهم الدول اقتصادًا في العالم.

  • الموارد البيئية والطاقة

بعد الازدهار الذي شهدته الصين في المجال الاقتصادي؛ لم تعد مكتفية ذاتيا في مجال الطاقة, بالتالي فإنها اتجهت الى شراء النفط من الأسواق العالمية, وأتبع ذلك النمو السريع للتصنيع الصيني للاستهلاك الكبير للطاقة؛ لذا فإن  الطلب على الطاقة في الصين يزيد عن الموجود بحوالي 11%  وهذا ما يؤدي إلى الانقطاع المتزايد للكهرباء ولإغلاق المصانع مؤقتًا, كما  بلغت محصلة استيراد النفط في الصين لعام 2004 إلى 320 مليون برميل نفط! وبينما تحتفظ الصين بما يعادل 2-3%  من احتياطي النفط الذي بلغت محصلته 6,5 مليون برميل, ألا أن الصين تحتاج بأكثر بكثير من ذلك العدد!  لذا ندرك أن النمو المتصاعد للاقتصاد الصيني يدفع بأسعار النفط صُعودًا والعكس بالعكس، فإن ضعف الاقتصاد الصيني سيؤثر على أسعار النفط هبوطًا ولذلك فقد أصبحت أسعار النفط العالمية مرتبطة بالاقتصاد الصيني.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s