مؤشر الـ MBTI والتعلم

بدون عنوان

كثيرًا ما يُشاع استخدام مؤشر مايرز بريغز للأنماط أو أختصارًا الـ MBTI في المؤسسات الوظيفية كأصحاب الأعمال الذين يستخدمون هذا المؤشر لتسهيل الإنتاجية والتوافق الوظيفي فيما بينهم وحتى بين عامة الناس لدوافع مختلفة، والحقيقة أن هذا المؤشر أنشئ لمساعدة النساء في الحرب العالمية الثانية على التوافق مع المجتمع والتأقلم مع الوظائف التي صارت شاغرةً للنساء آنذاك بعد الخسائر البشرية في صفوف الرجال. لذا انطلاقًا من مبدأ المؤشر في التوافق مع المجتمع والتأقلم مع الحياة، ندركُ أنه من المهم استعماله أيضًا في مجال الدراسة؛ لفهم أنماط التعلم المختلفة التي تشير إلى الاختلافات في كيفية معالجة الناس للمعلومات، والتي تشير ايضًا إلى نقاط القوة والضعف. لذا من الناحية العملية يعتبر الـ MBTI أداةٌ مفيدةٌ لمعرفة الطرق الأكثر فعالية في التعلم بالنسبة لنا، ولمساعدتنا على اكتساب المعرفة بسرعة وفعالية. خاصةً للمعلمين؛ إذ ان معرفتك بأساليب التعلم لدى طلابك تمكنك من تطبيق المنهج التدريسي الأنسب لمجموعات طلابك. وسنتطرق اليوم للتفضيلات الأربعة الرئيسية من نظرية كارل يونغ التي طورتها فيما بعد إيزابيل بريغز مايرز.

الانبساطية (E) مقابل الانطوائية (I)

الانطوائية والانبساطية  هما نهج الفرد في التحكم بطاقته ومعالجة المعلومات والاستجابة لمختلف المؤثرات المحيطة به.

الانبساطية – (E) :تركيز طاقة الفرد على العالم الخارجي
يميل الطلاب الانبساطيون إلى التركيز على العالم الخارجي من الأشخاص والنشاطات ويحفزهم ما يجري في العالم الخارجي. كما يتعلمون بشكلٍ أفضل عند التحدث ويفضلون التعاون كمجموعات ويعتمدون في تعلمهم على التجربة والخطأ كما يصابون بالملل بسرعة ويميلون للتباطؤ إذا ما كانوا في أنشطة فردية كالقراءة والكتابة وينشطون إذا ما كانوا في مناقشات اجتماعية ومجموعات متعاونة. لذا سيكون من المفيد لهم المشاركة في النقاشات أثناء الدرس والمساعدة في تعليم الأخرين في الفهم والذي يعتبر عاملٌ أساسي لزيادة فهمهم وتذكرهم لموضوع الدرس. يعتبر المعلم والطلاب هما العاملان  الأساسيان لأسلوبهم التعلُمي مما يعزز قيمة التواصل الاجتماعي.

الانطوائية (I) : تركيز طاقة الفرد على العالم الداخلي

يميل الطلاب الانطوائيون للانتماء إلى عوالمهم الداخلية التي لا تحتاج الى كثير من الطاقة، لذا هم أكثر ميلًا للبيئة التعليمية الهادئة للتركيز والتفكير. يفضلون العمل وحدهم أكثر من العمل الجماعي، ولا يحبون قطع حبل أفكارهم كما أنهم جيدون في التعامل مع أسلوب التعلم التقليدي مثل المحاضرات، ولكنهم ضعيفون في المناقشة داخل الصف وذلك لقلة الوقت للتوقع والنقاش. لذا سيكون من المفيد لهم الدراسة المستقلة والتحضيرية في الأماكن الهادئة كما تفيدهم الخرائط الذهنية في ترتيبِ أفكارهم.

الحس (S) مقابل الحدس (N)

الحس والحدس وظيفتان إدراكيتان تقيسان كيفية اكتساب الطلاب للمعلومات والأشياء. يكمن الفرق الجوهري بينهما في كيفية توجيه تصوراتهما.

الحس (S) : تصور يمكن إدراكه عبر الحواس

الطلاب الحسيون يركزون على حقيقة الوضع الذي  يستطيعون رؤيته والتعامل معه ولهم قدرة كبيرة على الرؤية الواقعية للعالم كما يبدو. يعملون بشكل جيد مع المعطيات ويفضلون العمل على الحقائق المُثبتة والنظريات، لكنهم أقل احتمالا من الطلاب الحدسين في استخدام خيالهم أثناء التعلم ويستمتعون أثناء ممارسة/تطبيق الأشياء العملية التي تعلموها أكثر من تعلم أشياء جديدة. للطلاب الحسيون مهاراتٌ عالية في ملاحظة العالم الخارجي. وستفيدهم الأنشطة العملية في تذكر الحقائق وفهم المفاهيم. و للبطاقات التعليمية جزءٌ كبير من تذكرهم للمعلومات وفهمهم للمواضيع  المتعلقة بالدراسة. وبما أن الطلاب الحسيون مُغرقون في التفاصيل فيتوجب عليهم التأكد من النظر إلى الصورة الكبيرة وطرح الأسئلة الرئيسية دون الأسئلة الثانوية والإستعانة بها على طول الدرس حتى يتمكنو من رؤية الصورة الأكبر. كما سيكون من المفيد استعمال ملاحظات كورنيل التي تتكون من عمودين، على الجانب الأيسر تتم من خلالها تدوين الملاحظات خلال المحاضرة، وفي العمود الأيمن تتم كتابة الأسئلة على الملاحظات المدونة وهي طريقة جيدة للتهرب من التفاصيل الثانوية والتركيز على الأسئلة الأساسية.

الحدس (N) :  تصور الأشياء والعلاقات باستخدام البصيرة

الطلاب الحدسيون ليسوا من أصحاب التفكير الواقعي؛ إذ يدركون الحقائق/المعاني التي تتجاوز نطاق الحواس عن طريق الحدس.  إذ ينظرون إلى الصورة الكبيرة ويحاولون فهم العلاقة بين المفاهيم بشكلٍ أعم، ومن غير المرجح للطلاب الحدسيون أن يكونوا صبورين  على الروتين التعليمي  ومنهجياته الميكانيكية مفرطة التنظيم، ويسعون لإيجاد الفرص التي تسنح لهم في إظهار عقلياتهم الخيالية، وبالتالي يميلون إلى الأعمال المفتوحة. غالبًا ما تُعيق الفصول الدراسية تعلم الطلاب الحدسيون وتضطر الحقائق والتفاصيل أن تسيطر على عقول الطلاب ويبقي القليل من الخيالِ لمزاولته، لذا يفقد الكثير من الطلاب قدراتهم الإبداعية بفعل النظام المدرسي. وعليه فإن استعمال القدرات الخيالية في عملية التعلم مثل ربط المصطلحات الرئيسية بأشياء من واقع الحياة أو بالعديد من الأمور التي لا حصر لها ستكونُ مفيدة للطلاب الحدسيون في تذكر المعلومات. وبما أن الطلاب الحدسيين غالبًا ما يعملون بشكلٍ مطرد فمن المهم تنظيم الوقت بحيث يحتوي على فترات للعمل وفترات للراحة كطريقة بومودورو على سبيل المثال.

التفكير (T) مقابل الشعور (F)

التفكير والشعور وظيفتان تُطلقان الأحكام وتقيسان كيفية اتخاذ الطلاب للقرارات وهو البُعد الأكثر أهمية  لتوفير الرؤى في مجال التعلم العاطفي.

التفكير (T) : مصطلح يطلق على كيفية تكُّون القرار المنطقي

يتخذ الطلاب المفكرون قراراتهم بعد تحليل ووزن الحجج المنطقية ويتعلمون بشكل أفضل عند تلقي المبررات الواضحة والموضوعية، ويفضلون التحليل النقدي و يبحثون عن التفسيرات المنطقية والأسباب. كما يفضلون معالجة المشاكل وفق مبدأ “الصواب والخطأ”. الطلاب المفكرون يبذلون أفضل أداء عندما يعطون مجموعة من المعايير – ليدركوا وفقها ما يمكن توقعه. كما أنهم يميلون إلى أن يكونوا واضحين، ويعملون على ايضاح وجهات نظرهم  بإيجاز وسرعة، وغالبا ما يشمل حديثهم كلماتٌ مثل “إذًا”، “وبالتالي” و “في الختام”.  قد لا يعمل الطلاب المفكرون بشكل جيد في الفصول الدراسية التي تركز على المجموعات لأنهم يميلون إلى التغاضي عن مشاعر الآخرين الشخصية. وغالبا ما يأخذون القيادة بسبب  استطاعتهم في إنجاز الأمور بكفاءة عالية.

الشعور (F) : مصطلح يطلق على عميلة التقدير واتخاذ الأحكام وفق المبادئ والقيم الشخصية

الطلاب الشعوريون لهم دوافعٌ شخصية لفهم مشاعرهم ومشاعر الآخرين. كما يتخذون قراراتهم بناءً على القيم التي تركز على الشخص، ويميلون إلى التفكير باستعمال قلوبهم عوضًا عن عقولهم. هؤلاء الطلاب عادة ليسوا أشخاصًا  جامدين في الفصول الدراسية ولا يفضلون البيئات أو القوانين الصارمة، ولكنهم يفضلون التعامل مع الواجبات المدرسية و الطلاب الآخرين عبر مجموعاتٍ لتبادل الآراء. يفضلون عند تعلمهم شيئا جديدًا معرفة مدى نفعهِ للبشرية ككل و كيف يمكن تطبيقهُ في العالم الحقيقي من أجل مساعدة الناس، كما أنهم يتعلمون بشكلٍ أفضل عندما يحصلون على التشجيع الشخصي. هذا والطلاب الشعوريون هم وسطاء جيدون بين المعلمين والطلاب في الفصول الدراسية كما أنهم محبوبون وذوو تقدير من قبل الطلاب الآخرين والمعلمين أيضا بسبب تعاطفهم. لكنهم غالبًا ما يأخذون النقد على محملٍ شخصي. وهم أكثر عرضةً للتأثرِ بالجو العام لذا من المفيد لهم إحاطةُ أنفسهم بالأشخاص الإيجابيين عوضًا عن الأشخاص السلبيين. كما وعليهم الحذر من أخذ الأمور على محملٍ شخصي أكثر من الازم إذ قد يتسبب تجاهل المعلم لهم أثناء رفع أيديهم أو انتقادهم في شيءٍ معين عدم التعلم بفعالية والشعور بالإحباط. وعليهم كذلك الحذر من المبالغة في التركيز على قيمة الشخص والإفراط في مساعدة  الزملاء أن يتحول إلى إيثار فائض عنِ الحد تُتَجاهلُ معهُ الأولويات أو يتحول إلى استغلال من قبل الآخرين.

الحكم  (J) مقابل الإدراك (P)

الحكم والإدراك :يقيسان مدى تفضيل الطلاب للبيئات المنظمة من عدمه ومدى تطور التعلم بفعالية أو عدم التعلم بفعالية أثناء الشعور بالارتياح أو عدم الشعور بالارتياح في بيئة التعلم.

الحكم – Judging:

الطلاب الحاكمون يفضلون بيئات التعلم المنظمة للغاية. كما يفضلون الأعمال ذات المواعيد النهائية و غالبا ما يشرعون في تنفيذِ مهامهم بمجرد تلقيهم الأمر وهم قادرون على التخطيط لعملهم والعمل على خططهم، بالإضافة إلى قدرتهم على تقدير المدة التي سوف يستغرقها العمل وهم في العادة فائقو التحصيل، وقد يقررون الأمور بسرعة كبيرة بسبب رغبتهم في إتمام الأمور ومع ذلك اندفاعهم إلى الإنتهاء قد يمنعهم من جمع ما يكفي من المعلومات أو النظر في الطرق البديلة لإكمال المشروع. الطلاب الحاكموت يشعرون بالرضا الذاتي عند إتمامهم للمهام وكتابتهم للأبحاث وقراءتهم للكتب. إذ أن الشعور بالإنجاز هو المهم. الحاكمون غالبا ما يمارسون ضغطا كبيرًا على أنفسهم ويخشون الفشل. كما أنهم يسعون جاهدين للوصول إلى كل هدف لكن  شعورهم بالضغط يمنعهم من شق طريقهم نحو الإبداع ودقة العمل. غالبا ما تكون الفصول الدراسية منظمةٌ  للغاية لتسهيل التعلم للطلاب الحاكمون ألا أنهُ من المفيدِ كذلك للطلاب الحاكمون  الخروجُ عن المعتاد وعدم الخوفِ من تجربةِ أشياءٍ جديدة.

الإدراك – Preciving

الطلاب الإدراكيون يفضلون بيئات التعلم المرنة والعفوية التي تثيرُ فضولهم والقابلة للاكتشاف والتغييّر على البيئات المنظمة  وغالبًا ما يؤجلون المهام الموكلة إليهم أو ينجزونها قبل موعد التسليم مباشرة أو حتى يقدمونها متأخرًا. هم عكس اعتقاد معلميهم السائد  باللامسوؤلية أو الكسل إذ يرون أن المرونة تتيح لهم الفرص طويلة المدى التي تساعدهم على التفكير في أفكار جديدة. يفضل الإدراكيون المواعيد المفتوحة للمهام ويستمتعون بالمناقشات أثناء الفصول الدراسية. أحيانًأ قد يلزم الطلاب الإدراكيون  أنفسهم بالعمل على عِدة مشاريع في الوقت نفسه ويفشلون في انهاءِ أيًا منها. لذا هم بحاجة إلى تقسيم وقتهم لكيلا يتعرضوا للضغط ولكي يظلوا في وضعٍ مرن للبحث عن أفكارٍ جديدة. الطلاب الإدراكيون سيتعلمون بكفاءة أكبر في حالة تعلمهم في الدورات الذاتية – Self-paced وهو نوعٌ من التعليم الإلكتروني ينطوي على دورات مجانية أو مدفوعة غير مقيدة بوقت معين لإتمام المادة وغالبًا ما يتواجد نقاش بين المتعلمين فيما بينهم، رغم عدم شيوعها في النظام المدرسي ألا إنها تتواجد بندرة في الجامعات.

خاتمة

قد لا تدعم الأنظمة التعليمية بعض الفئات المُختلفة من المتعلمين ولا تأخذهم بعين الاعتبار ألا أن ذلك لا يمنع البحث عن حلولٍ للتفاهم وتنمية أفضلُ ما لدى الطُلاب لتطويرِ مهاراتهم ودفعهم لفهمِ اختلافاتهم واتجاهاتهم.

 

Resources

1- http://www.personalitypathways.com/MBTI_articles4c.html

2-  https://eric.ed.gov/?id=ED381577

3-  http://www.waqi3.com/2017/06/ebook-mbti_4.html

4- http://www.humanmetrics.com/personality/learning-styles

5- https://magoosh.com/hs/act/act-study-tips/2014/how-your-personality-type-can-help-you-win-at-studying/

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s